قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٢٠٦ - تتمة في تداخل الأسباب و المسبّبات
و إن قلنا باستقلال كل واحد منها في السببيّة و اجتمعت الشروط في مورد كاجتماع الجنابة و الحيض و النفاس مثلا فهل يلزم الإتيان بالجزاء متعددا حسب تعدّد الشروط أو يكتفي المكلف بإتيانه دفعة واحدة بأن يأتي بغسل واحد في المثال المتقدم؟[١].
فالمراد من تداخل الأسباب هو عدم اقتضائها إلّا جزاء واحدا حال اجتماعها، فإذا اجتمع الجنابة و الحيض و النفاس فانها لا تقتضي إلّا غسلا واحدا، فلا تكون هناك تكاليف متعددة مجتمعة في مصداق واحد، بل يكون تكليف واحد و إن تعدّدت الأسباب، و لهذا يكون التداخل عزيمة لا رخصة[٢].
و المراد من تداخل المسبّبات هو الاكتفاء بمصداق واحد للجزاء بعد الفراغ عن عدم تداخل الأسباب و اقتضاء كل سبب جزاء و لو في حال الاجتماع، فالذمّة و إن اشتغلت بالمتعدّد إلّا أنّه يصحّ تفريغها عن المتعدد بالواحد في مقام الامتثال[٣].
و اختلف الاصوليون في كلا الموردين في التداخل و عدمه على أقوال، و المشهور هو عدم التداخل[٤].
مستند القول بعدم التداخل في الأسباب:
إنّه إذا تعاقب السببان أو اقترنا فإمّا أن يقتضيا مسبّبين مستقلّين أو مسببا
[١] - راجع الكفاية: ٢٠٢، و مناهج الوصول ٢: ١٩٢، ١٩٣، و المحاضرات ٥: ١٠٩.
[٢] - راجع فوائد الاصول ١، ٢: ٤٨٩، و مناهج الوصول ٢: ١٩٣.
[٣] - راجع فوائد الاصول ١، ٢: ٤٩٠، و مناهج الوصول ٢: ١٩٣.
[٤] - راجع الكفاية: ٢٠٢.