قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ١٤ - مقدمة مجمع الفقه الإسلامي
و قد ذكر أعلام الأصحاب فروقا اخرى بينهما ليست راجعة الى بيان الفرق الحقيقي بين حقيقتهما بل الى ما تفترق فيه القاعدتان في مقام التطبيق و نذكر منها ما يلي:
الف- ما أفاده الشيخ النائيني قدّس سرّه: من أنّ القاعدة الفقهيّة تقدّم لنا من خلال تطبيقها أحكاما جزئيّة، بخلاف المسألة الاصوليّة فانّها تقدّم لنا أحكاما كلّية.
مثال ذلك: قاعدة الطهارة، فانّه بتطبيقها على مواردها نستفيد أنّ هذا الماء طاهر و ذاك الثوب طاهر و ما شاكل ذلك، و هذه أحكام جزئيّة خاصة بموارد معيّنة، بينما نستفيد من خلال تطبيق مسألة حجّية خبر الثقة أنّ العصير العنبي الكلّي اذا غلى حرم لا أنّ هذا العصير أو ذاك العصير الخاص يحرم إذا غلى.
ثم بيّن بأنّ القاعدة الفقهيّة قد تقدّم لنا حكما كلّيا أيضا في الموضوع الكلّي، كما لو شككنا في طهارة الفأرة أو الوزغ أو الأرنب و ما شاكل ذلك فانّه نحكم بالطهارة لقاعدة الطهارة، و الحكم بالطهارة في مثل ذلك- كما هو واضح- كلّي، إذ لا نظر الى هذه الفأرة بخصوصها أو تلك، بل الى الفأرة بشكل عام، و هكذا الحال في باقي الامثلة.
و مع هذا يبقى المائز بين القاعدة الفقهيّة و المسألة الاصوليّة محفوظا، و ذلك بأن نقول هكذا: إنّ القاعدة الفقهيّة قد تعطينا حكما جزئيا- و هو الغالب- و قد تعطينا حكما كلّيا و هو نادر، و هذا بخلافه في المسألة الاصوليّة فانّها لا تعطينا إلّا حكما كلّيا.
قال قدّس سرّه: «ثمّ إنّ المائز بين المسألة الاصوليّة و القاعدة الفقهيّة ... أنّ المستنتج من المسألة الاصوليّة لا يكون إلّا حكما كلّيا بخلاف المستنتج من القاعدة الفقهيّة فانّه يكون حكما جزئيّا و ان صلحت في بعض الموارد لاستنتاج الحكم الكلّي أيضا إلّا أنّ صلاحيّتها لاستنتاج الحكم الجزئي هو المائز بينها و بين