قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٣٧٥ - القاعدة «٦٥» حجّية الشهرة الفتوائية
الوجه الثاني
: ما رواه زرارة، و ما رواه عمر بن حنظلة، ففي الاولى:
«قال زرارة قلت: جعلت فداك، يأتي عنكم الخبران و الحديثان المتعارضان فبأيّهما نعمل؟ قال: خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر»[١].
و في الثانية:
«ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به و يترك الشاذّ الّذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه».[٢]
و تقريب دلالة الرواية الثانية: أنّ المراد من المجمع عليه، ليس هو الإجماع المصطلح، بل المراد منه المشهور بقرينة المقابلة بقوله (و اترك الشاذّ) و إطلاقه يشمل الشهرة الفتوائيّة، و كذا قوله عليه السّلام في الرواية الاولى «خذ بما اشتهر بين أصحابك» فإنّ الموصول من المبهمات و معرّفه الصلة، و إطلاقها يشمل الشهرة الفتوائيّة[٣].
و قد نوقش فيه بوجوه:
منها أنّ المستفاد من الحديثين هو كون الشهرة الفتوائيّة و الأخذ بالرواية في مقام الفتوى مرجّحة للرواية الواجدة لشرائط الحجّية مع قطع النظر عن المعارض، و أمّا كونها بنفسها حجّة مستقلّة فهو أمر آخر يحتاج الى إلقاء الخصوصيّة، و هو ممنوع[٤].
[١] - مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٣، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي الحديث ٢.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ٧٥ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي الحديث الاوّل.
[٣] - مصباح الاصول ٢: ١٤٣.
[٤] - راجع نهاية الاصول: ٥٤٣.