قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٣٢٦ - القاعدة «٥٩» الأصل فيما لم يعلم اعتباره بالخصوص عدم الحجّية
البرهان عليه، و لا برهان عليه كما لا يخفى، و لكن الذي يسهّل الخطب أنّه لا احتياج الى إثباته، بل المحتاج اليه هو ردّ أدلّة الامتناع، فإذا لم يدلّ دليل على امتناع التعبّد بالأمارات و الاصول نعمل على طبق أدلّة حجّيتها و اعتبارها.
و من ذلك يظهر أنّ الإمكان الذي نحتاج إليه هو الذي وقع في كلام الشيخ رئيس الصناعة[١] من قوله: «كلّ ما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ما لم يدرك عنه قائم البرهان»[٢].
فإنّ مقصوده من ذلك الكلام هو الردع عن الحكم بالامتناع و الاستنكار من الإمكان بمجرّد غرابة أمر كما هو ديدن غير أصحاب البرهان، و الإمكان بهذا المعنى أي الاحتمال العقلي و عدم الحكم بأحد طرفي القضيّة بلا قيام البرهان عليه من الأحكام العقليّة، و المحتاج إليه فيما نحن بصدده هو هذا المعنى، فإنّ رفع اليد عن الدليل الشرعي لا يجوز إلّا بدليل عقلي أو شرعي أقوى منه[٣].
مستند القول بالإمكان:
١- القطع بعدم لزوم محال من التعبّد بالأمارات:
قال الشيخ الأنصاري قدس سرّه: استدلّ المشهور على الإمكان بأنّا نقطع بأنّه لا يلزم من التعبّد بالأمارات محال[٤].
[١] - المعروف بأبي علي ابن سينا.
[٢] - الإشارات ٢: ١٤٣.
[٣] - راجع أنوار الهداية ١: ١٨٩، ١٩٠.
[٤] - راجع فرائد الاصول ١: ١٠٦.