قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٢٥١ - القاعدة «٤٥» تخصيص العام بالمفهوم الموافق و المخالف
و الخصوص من وجه، فيقع التعارض بينهما في مادّة الاجتماع، فهل يقدّم المفهوم على العام أو بالعكس أو لا هذا و لا ذاك[١]؟ ففيه وجوه:
مستند تقديم المفهوم على العام:
إنّ دلالة القضيّة على المفهوم عقليّة و دلالة العام على العموم لفظيّة، فلا يمكن رفع اليد عن المفهوم من جهة العموم، و السرّ في ذلك أنّ المفهوم لازم عقلي للخصوصيّة التي كانت في المنطوق، و من الطبيعي أنّه لا يعقل رفع اليد عنه من دون أن يرفع اليد عن تلك الخصوصية، ضرورة استحالة انفكاك اللازم عن الملزوم، و من المعلوم أنّ رفع اليد عن تلك الخصوصيّة، بلا موجب لفرض أنها ليست طرفا للمعارضة مع العام، و ما هو طرف لها هو المفهوم، فرفع اليد عنه بدون رفع اليد عنها غير معقول، و عليه فلا محالة يتعين التصرّف في العموم و تخصيصه بغير المفهوم[٢].
و قد نوقش فيه بأنّ التعارض بين المفهوم و العام يرجع في الحقيقة الى التعارض بين المنطوق و العام، لأنّ المفهوم لازم عقلي للخصوصيّة الموجودة في المنطوق، و من الطبيعي أن انتفاء الملزوم كما يستلزم انتفاء اللازم كذلك انتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم، فلا يعقل الانفكاك بينهما لا ثبوتا و لا نفيا، فالعام المعارض للمفهوم و هو اللازم معارض للمنطوق و هو الملزوم، فلا بدّ من إعمال القواعد في تقديم أحدهما على الآخر[٣].
[١] - راجع مناهج الوصول ٢: ٢٩٨.
[٢] - راجع المحاضرات ٥: ٢٩٣.
[٣] - راجع المحاضرات ٥: ٢٩٣، ٢٩٤.