قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ١٢٨ - القاعدة «٢٢» اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه
و لكنه باق على ما هو عليه من ملاكه من المصلحة، و ليس ما يوجب مبغوضيته و خروجه عن قابليّة التقرّب به[١].
و قد يناقش فيه بأنّه لا طريق لنا الى احراز الملاك مع قطع النظر عن الأمر، فإذا سقط الأمر بالضدّ الخاص فلا يمكننا احراز بقاء الملاك فيه لاحتمال أن يكون سقوطه من جهة انتفاء المقتضي؛ كما يحتمل أن يكون من جهة المانع مع ثبوت المقتضي، و لا ترجيح لأحد الاحتمالين على الآخر[٢].
و أجاب عن هذه المناقشة المحقق النائيني قدس سرّه بأنّه ممنوع، لأنّه ليس المقام من باب التعارض حتّى يقال بعدم احراز الملاك، بل من باب التزاحم الذي يكون التنافي فيه في مقام فعلية الحكمين دون مقام الجعل و التشريع، فالملاك موجود[٣].
ب: عدم تماميّة إنكار الثمرة في الواجب المضيّق و الموسّع:
حكي عن المحقق الثاني بأنّ كلام الشيخ البهائي يتمّ في خصوص المتزاحمين المضيّقين، و أمّا إذا كان أحدهما موسّعا فتظهر الثمرة، لإمكان الأمر بالموسّع و المضيّق، فحينئذ إن اقتضى الأمر بالشيء النهي عن الضدّ لا يمكن أن يقع مصداق الموسع صحيحا و إلّا يقع صحيحا بقصد الأمر.
توضيح ذلك: أنّ الأوامر متعلّقة بالطبائع، و الخصوصيات الشخصية كلّها خارجة عن متعلّقها لعدم دخالتها في الغرض، و ما هو مضاد للمأمور به هو المصداق، و ما هو المأمور به هي الطبيعة لا المصداق، و يكفي في تعلق الأمر
[١] - الكفاية: ١٣٤.
[٢] - راجع المحاضرات ٣: ٧٠.
[٣] - راجع فوائد الاصول ١: ٣١٦، ٣١٧.