قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٢٥٢ - القاعدة «٤٥» تخصيص العام بالمفهوم الموافق و المخالف
مستند تقديم العام على المفهوم:
إنّ دلالة العام على العموم ذاتيّة أصليّة و دلالة اللفظ على المفهوم تبعيّة و الدلالة الأصليّة متقدمة على الدلالة التبعيّة في مقام المعارضة[١].
و نوقش فيه بأنّ دلالة القضيّة على المفهوم إنّما هي من ناحية دلالتها على خصوصيّة مستتبعة له، و من المعلوم أنّ دلالتها على تلك الخصوصيّة إمّا من جهة الوضع أو من جهة مقدمات الحكمة، و المفروض أنّ دلالة العام على العموم أيضا لا يخلو من احد هذين الأمرين أعني الوضع أو مقدمات الحكمة، فالنتيجة أنّه لا معنى لكون دلالة العام على العموم أصليّة و دلالة القضيّة على المفهوم تبعيّة[٢].
و أمّا وجه التعارض و عدم تقديم أحدهما على الآخر فقد ظهر من المناقشة في الوجهين السابقين.
٢- تخصيص العام بالمفهوم المخالف:
إذا ورد عامّ ثمّ ورد ما له مفهوم مخالف، فتارة يكون المفهوم أخصّ من العام مطلقا، و اخرى تكون النسبة بينهما عموما و خصوصا من وجه:
أمّا الأوّل و هو كون المفهوم المخالف أخصّ من العام مطلقا، فلا إشكال في تقديمه على العام، لأنّه بعد الفراغ عن حجّية المفهوم يكون من مصاديق قاعدة تقديم الخاص على العام، و هذا واضح.
و أمّا الثاني و هو كون المفهوم المخالف أعمّ من وجه، فيقع التعارض بينهما، و لا بدّ من إعمال قواعد التعارض فان كان أحدهما في خصوص مورد أظهر من الآخر يقدّم عليه و إلّا سقط كلاهما بالتعارض[٣].
[١] - راجع المحاضرات ٥: ٢٩٢.
[٢] - المحاضرات ٥: ٢٩٣.
[٣] - راجع المحاضرات: ٥: ٣٠٣.