قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٦٣ - القاعدة «٩» صيغة الأمر حقيقة في الوجوب
نتصور غير البعث و الإغراء شيئا آخر نسمّيه الطلب حتى ينشئه المتكلم بداعي البعث، و مع فرضه مخالف للتبادر و التفاهم العرفي في كلّ لغة[١].
٢- إذا استعملت الهيئة في الطلب بداعي البعث أو في البعث و الإغراء- على اختلاف المباني- فالظاهر اعتبار العلوّ و الاستعلاء كما تقدم في القاعدة السابقة.
فبعد هذه التوضيحات نقول:
قد اختلفت كلمات الاصوليين في أنّ دلالة صيغة الأمر على الوجوب هل هي بالوضع أو بالإطلاق أو بحكم العقل أو بحكم العقلاء؟
على أقوال أربعة:
القول الأول: هو كون الصيغة حقيقة في الوجوب، و به قال المحقق الخراساني، و الشهيد الصدر، و دليله التبادر[٢].
و القول الثاني هو ظهور الصيغة في الوجوب بالإطلاق و به قال المحقق العراقي[٣]. و تقريبه انّ الطلب الوجوبي هو الطلب التام الذي لا حدّ له من جهة النقص و الضعف، بخلاف الاستحبابي، فإنّه مرتبة محدودة بحدّ النقص و الضعف، و لا ريب في أنّ الوجود غير المحدود لا يفتقر في بيانه الى اكثر ممّا يدل عليه، بخلاف المحدود، فإنّه يفتقر الى بيان أصله و حدوده، و عليه يلزم حمل الكلام الذي يدلّ على الطلب بلا ذكر حدّ له على المرتبة التامة و هو الوجوب، كما هو الشأن في كلّ مطلق[٤].
[١] - مناهج الوصول ١: ٢٤٤، ٢٤٥.
[٢] - الكفاية: ٧٠، و دروس في علم الاصول ١: ٢٢٧.
[٣] - نهاية الأفكار ١: ١٨٠.
[٤] - راجع الكفاية: ٧٢، و نهاية الأفكار ١: ١٦٢.