قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٣٣٣ - القاعدة «٦٠» السيرة العقلائية
الأوّل: أن يكون ذلك لأجل انسداد باب العلم في الموارد الّتي يرى الجاهل نفسه ملزما بتحصيل الواقع لما فيه من مصالح و مفاسد يجب استيفاؤها أو الاحتراز عنها؛ و لا يمكن له العمل بالاحتياط لكونه مستلزما للاختلال أو العسر أو الحرج، فيحكم عقلا بالرجوع إلى أهل الخبرة و علماء الفنّ لكونه أقرب الطرق.
الثاني: أن يكون ذلك لأجل مصلحة تسهيل الأمر.
الثالث: أن يكون ذلك لأجل الغاء احتمال الخلاف و الغلط في موارد السير و وجه ذلك الإلغاء هو ندرة المخالفة و قلّتها بحيث لا يعتني بها العقلاء، بل يعملون به غافلين عن احتمال المخالفة، فهو عندهم علم عرفي يوجب الطمأنينة.
و هذا الوجه هو الأساس لأكثر السير الدارجة عندهم من العمل بالأمارات و أصل الصّحة و قاعدة اليد[١].
مستند القاعدة:
إنّ دليل السيرة العقلائيّة يعتمد على ركنين:
أحدهما: قيام السيرة المعاصرة للمعصومين من العقلاء على شيء.
و الآخر: سكوت المعصوم الّذي يدلّ على الإمضاء.
و السرّ في احتياجنا إلى المعاصرة هو أنّ سكوت المعصوم لا يدلّ على الإمضاء إلّا إذا كان المعصوم مواجها للسلوك الاجتماعي- المقصود إثبات شرعيّته- و متواجدا بين العقلاء حتّى يكون سكوته و عدم ردعه كاشفا عن امضائه
[١] - تهذيب الاصول ٣: ١٧٢.