قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٣٣٤ - القاعدة «٦٠» السيرة العقلائية
و موافقته لهم على ذلك السلوك[١].
و أمّا السرّ في احتياجنا إلى إمضاء المعصوم فهو أنّ هذا البناء ليس من الحجج القطعيّة في مقام كشفه عن الواقع، لجواز تخطئة الشارع لهم في هذا السلوك[٢].
و بعد توفّر هذين الشرطين تكون السيرة كاشفة عن رأي المعصوم فتدخل في السنّة الشريفة.
ثم إنّ هنا طرقا مشتركة في اثبات معاصرة السيرة العقلائيّة و المتشرعيّة للمعصوم عليه السّلام.
الطريق الأوّل: النقل التاريخي:
إمّا في نطاق التاريخ العام، أو في نطاق الروايات و الأحاديث الفقهيّة، لأنّها تعكس ضمنا جوانب من حياة الرواة و الناس وقتئذ، كما يمكن الاستفادة أيضا من فتاوى الجمهور في نطاق المعاملات مثلا باعتبارها منتزعة أحيانا من الوضع العام المرتكز عقلائيّا إلى جانب دلالات التاريخ العام[٣].
الطريق الثاني: أن يكون لعدم قيام السيرة المعاصرة للمعصومين عليهم السّلام على الحكم المطلوب لازم
يعتبر انتفاؤه وجدانيّا، فيثبت بذلك قيام السيرة على ذلك النحو.
و هذا الاستدلال يتوقف على أنّ المسألة محلّ ابتلاء للعموم، و كون الحكم المقابل يتطلّب سلوكا لا يقتضيه الطبع بنفسه، و توفّر الدواعي على نقل ما يرد في
[١] - دروس في علم الاصول ٢: ٢٦٣.
[٢] - الاصول العامّة للفقه المقارن: ١٩٢.
[٣] - دروس في علم الاصول ٢: ٢٧٨.