قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٢٨٣ - القاعدة «٥٢» وجوب متابعة القطع
بيان ذلك: أنّ العقل يدرك حسن العمل بالقطع و قبح مخالفته، و يدرك صحّة عقاب المولى عبده المخالف لقطعه و عدم صحّة عقاب العامل بقطعه و لو كان مخالفا للواقع، و إدراك العقل ذلك لا يكون بجعل جاعل أو بناء من العقلاء، بل من الامور الواقعيّة الأزليّة، فلو لم يكن إلّا بشر واحد لأدرك ذلك لو خلّي و عقله بلا التفات الى جعل جاعل أو شيء آخر[١].
٢- إنّها من المجعولات العقلائيّة إبقاء للنوع و حفظا للنظام بمعنى أنّ حكم العقلاء باستحقاق العقاب على مخالفة التكليف مشروط بالقطع به، و هذا من القضايا المشهورة باصطلاح المنطقيين، و اختاره المحقق الأصفهاني قدس سرّه[٢].
و قد ناقش فيه المحقق السيد الخوئي قدس سرّه بوجهين:
ألف: إنّ حجّية القطع كانت ثابتة في زمان لم يكن فيه إلّا بشر واحد، فلم يكن فيه عقلاء ليتحقق البناء منهم، و لم يكن نوع ليكون العمل بالقطع لحفظه.
ب: إنّ الأوامر الشرعية ليست بتمامها دخيلة في حفظ النظام، فإنّ أحكام الحدود و القصاص و إن كانت كذلك، و الواجبات الماليّة و إن أمكنت أن تكون كذلك إلّا أنّ جلّا من العبادات كوجوب الصلاة التي هي عمود الدين لا ربط لها بحفظ النظام أصلا[٣].
ثمّ إنّه اختلف في إمكان المنع و الردع عن حجّية القطع و منجّزيته على قولين، و المعروف امتناعه.
[١] - راجع مصباح الاصول ٢: ١٦، ١٧.
[٢] - راجع نهاية الدراية ٣: ٢٢.
[٣] - راجع مصباح الاصول ٢: ١٦.