قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٥٠٠
الاعتبار لكلّ منهما إلّا لزوم التعبّد بالمتناقضين، و هذا المحذور يندفع برفع اليد عن إطلاق دليل الاعتبار بالنسبة الى كلّ منهما بتقييده بترك الأخذ بالآخر، فمقتضى الأصل عند التعارض هو التخيير[١].
و قد نوقش فيه بأنّ لازمه اتّصاف كلّ منهما بالحجّية عند ترك الأخذ بهما، فيعود محذور التعبّد بالمتناقضين[٢].
إن قيل: يمكن تقييد الحجّية من كلّ منهما بالأخذ به، و نتيجة ذلك هو التخيير و جواز الأخذ بأيّ منهما شاء المكلّف، فلا يعود المحذور.
قيل: إنّ لازمه أن لا يكون شيء من المتعارضين حجّة في فرض عدم الأخذ بهما أصلا، فيكون المكلف مطلق العنان بالنسبة الى الواقع، فيتمسّك بالبراءة، و لا يلتزم القائل بالتخيير بذلك[٣].
هذا كلّه بالنسبة الى ما يقتضيه الأصل الأوّلي عند تعارض الخبرين.
و أمّا الأصل الثانوي المستفاد من الأخبار
فهو أيضا محلّ خلاف بين الأصحاب بين القول بالتخيير أو التوقّف، و المشهور هو التخيير[٤].
مستند القول المشهور هو الأخبار المستفيضة:
١- رواية علي بن مهزيار،
قال:
قرأت في كتاب لعبد اللّه بن محمّد الى أبي
[١] - راجع مصباح الاصول ٣: ٢٦٦.
[٢] - راجع مصباح الاصول ٣: ٢٦٦.
[٣] - راجع مصباح الاصول ٢: ٣٦٦- ٣٦٧.
[٤] - راجع فرائد الاصول ٤: ٣٩.