قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٢٩٦ - القاعدة «٥٤» كفاية العلم الاجمالي في الامتثال
فاختلف الفقهاء قدس سرّهم في تلك المسألة على قولين، و المشهور عدم جواز الاكتفاء به، بل ادّعى الشيخ الأنصاري قدس سرّه الإجماع عليه[١].
مستند القول بعدم جواز الاكتفاء بالامتثال الإجمالي
وجوه:
١- اعتبار قصد الوجه و التميز في العبادة:
بيان ذلك: إنّ حسن الأفعال و قبحها إنّما يكون بالعناوين القصديّة بمعنى أنّه إن كان الفعل حسنا بعنوان خاصّ يعتبر في حسنه الإتيان به مع قصد هذا العنوان، و إلّا فلا يتّصف بالحسن، فإنّ ضرب اليتيم إنّما كان حسنا إذا قصد به التأديب و إلّا فلا يكون حسنا و إن ترتّب عليه التأديب خارجا؛ ففي المقام يحتمل أن يكون حسن الفعل منوطا بعنوان خاصّ لا يعرفه المكلف، فلا بدّ من الإتيان به مع إشارة إجماليّة إلى ذلك العنوان بأنّ يأتي به بعنوان الوجوب أو الندب، فإنّه عنوان إجمالي لكلّ ما له دخل في حسن الفعل، فلا بدّ من التمييز و قصد الوجه[٢].
و قد نوقش فيه:
الف: بعدم اعتبار قصد الوجه و التميز في العبادات، و قد تقدّم كلام الإمام الخميني قدس سرّه في ذلك[٣].
ب: بعدم الإخلال بقصد الوجه و التميز:
قال المحقّق السيد البروجردي قدس سرّه إذا علم إجمالا بوجود الأمر و تردّد متعلّقه بين المتباينين يكون الداعي الى إتيان الفعل أوّلا و بالذات هو نفس الأمر المعلوم،
[١] - راجع فرائد الاصول ١: ٧١، ٧٢.
[٢] - راجع مصباح الاصول ٢: ٨٠.
[٣] - راجع الجواب الثاني عن الدليل الأوّل في المقام الأوّل.