قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٣٩٢ - القاعدة «٦٨» البراءة الشرعية
للاقتصار على المتيقّن، بل نتمسك بالإطلاق لإثبات الاحتمال الأخير فيكون معنى الآية الكريمة أنّ اللّه لا يكلّف مالا إلّا بقدر ما رزق و أعطى، و لا يكلّف بفعل إلّا في حدود ما أقدر عليه من أفعال، و لا يكلّف بتكليف إلّا إذا كان قد آتاه و أوصله إلى المكلّف، فالايتاء بالنسبة إلى كلّ من (المال) و (الفعل) و (التكليف) بالنحو المناسب له. فينتج أنّ اللّه تعالى لا يجعل المكلّف مسئولا تجاه تكليف غير و اصل، و هو المطلوب[١].
و بعبارة اخرى: «لا يكلّف اللّه نفسا إلّا بتكليف واصل إلى المكلّف، و في حالة الشكّ لا يكون التكليف و اصلا فلا تكليف»[٢].
٢- قوله تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا[٣].
«و تقريب الاستدلال بالآية الكريمة، أنّها تدلّ على أنّ اللّه تعالى لا يعذّب حتّى يبعث الرسول، و ليس الرسول إلّا كمثال للبيان، فكأنّه قال: لا عقاب بلا بيان»[٤].
٣- قوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[٥].
[١] - دروس في علم الاصول ١: ٣٧٤، و راجع نهاية الافكار ٣: ٢٠١.
[٢] - فوائد الاصول ٣: ٣٣١.
[٣] - الاسراء: ١٥.
[٤] - دروس في علم الاصول ١: ٣٧٤، و راجع نهاية الافكار ٣: ٢٠٥، و راجع مصباح الاصول ٢: ٢٥٥.
[٥] - الانعام: ١٤٥.