قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ١٨٩ - القاعدة «٣٣» اقتضاء النهي عن العبادة أو المعاملة للفساد
تزوّج بغير إذن سيّده، فقال: ذاك الى سيّده إن شاء أجازه، و إن شاء فرّق بينهما، قلت: أصلحك اللّه، إنّ الحكم بن عيينة و إبراهيم النخعي و أصحابهما، يقولون: «إنّ أصل النكاح فاسد، و لا تحلّ إجازة السيّد له»، فقال أبو جعفر عليه السّلام: إنّه لم يعص اللّه و إنّما عصى سيّده، فإذا أجازه فهو له جائز[١].
تقريب الاستدلال: إنّ الظاهر من الرواية أنّ الشيء إذا كان معصية للّه «تعالى» فهو فاسد، و النكاح لو كان معصية للّه تعالى لكان فاسدا، و إنّما نفي الصغرى، و على هذا فالنهي التحريمي النفسي المتعلّق بالمعاملة يوجب كونها معصية للّه فتفسد[٢].
و قد يناقش التقريب بأنّ عصيان السيّد عصيان اللّه لحرمة مخالفته شرعا، فكيف قال: رحمهما اللّه[٣].
و أجاب عنه الإمام الخميني قدس سرّه بأنّ أصل النكاح كان حلالا، و أمّا عصيان السيّد فهو و إن كان حراما، و لكنّه غير عنوان النكاح، فالنكاح عنوان حلال، و عصيان السيّد عنوان حرام، و اجتمعا من التزويج الخارجي، و لا يتجاوز الحرمة عن عنوانه و هو عصيان السيّد الى عنوان آخر و هو النكاح، فالنهي لم يتعلّق بالنكاح[٤].
و اجيب عن أصل الاستدلال بهذه الروايات بأنّ المراد من العصيان فيها
[١] - وسائل الشيعة ١٤: ٥٢٣، كتاب النكاح، الباب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد و الإماء الحديث الأوّل.
[٢] - راجع الكفاية: ١٨٨، و فوائد الاصول ١، ٢: ٤٧٣، و مناهج الوصول ٢: ١٦٥.
[٣] - راجع مناهج الوصول ٢: ١٦٥.
[٤] - مناهج الوصول ٢: ١٦٥.