قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ١٨٨ - القاعدة «٣٣» اقتضاء النهي عن العبادة أو المعاملة للفساد
أدلّة القول الثالث:
١- المانع التشريعي كالمانع العقلي:
بيان ذلك: إنّ النهي موجب لخروج متعلّقه عن سلطة المكلف، و كونه مقهورا في عالم التشريع على الترك، فالمعاملة المنهيّ عنها خارجة عن تحت سلطانه و قدرته في عالم التشريع، و المانع التشريعي كالمانع العقلي، فالنهي عن المسبّب يقتضي فساده[١].
و اجيب عنه بأنّ النهي الذي يوجب محجوريّة المكلف و خروج الفعل عن قدرته هو النهي الوضعي الذي هو إرشاد الى الفساد لا النهي التكليفي، فإنّه أوّل الكلام[٢].
٢- إنّ النهي عن المسبّب يقتضي مبغوضيّته، و من المستبعد اعتبار الشارع لما هو مبغوض له، فالنهي الدالّ على المبغوضيّة يكشف عن عدم حكم الشارع بتحقق المسبّب، و لا معنى للفساد و البطلان إلّا هذا[٣].
و قد ظهر جوابه ممّا تقدّم في مستند القول الأوّل من عدم المنافاة بين المبغوضيّة التكليفيّة و اعتبار الشارع وضعا. و مجرّد الاستبعاد لا يكفي في الدلالة.
٣- الروايات الدالّة على عدم بطلان نكاح العبد بدون إذن مولاه معلّلا بأنّه لم يعص اللّه و إنّما عصى سيده:
منها
ما رواه زرارة عن أبي جعفر الإمام الباقر عليه السّلام، قال: سألته عن مملوك
[١] - راجع فوائد الاصول ١، ٢: ٤٧١، ٤٧٢.
[٢] - راجع المحاضرات ٥: ٤٢، و دروس في علم الاصول ٢: ٢٨٧.
[٣] - راجع نهاية الاصول: ٢٨٧.