المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٠١ - التعليق
و ذكر بقية الحديث و فى آخره و لا يحل بيعهن و لا شراؤهن و تعليمهن و تجارة فيهن و ثمنهن حرام[١] يعنى الضاربات، و فرج بن فضالة مختلف فيه أيضا و وثقه الإمام أحمد[٢] و غيره. و خرج الإسماعيلي و غيره من حديث عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «ثمن المغنية حرام و غناؤها حرام»[٣] و إسناده كلهم ثقات متفق عليهم سوى يزيد بن عبد الملك النوفلى[٤] فإنه مختلف فى أمره، و خرج حديثه هذا محمد بن يحيى الهمذانى فى صحيحه و قال: فى النفس من يزيد بن عبد الملك مع أن ابن معين قال: ما كان به بأس، و بوب الهمذانى هذا فى صحيحه على تحريم بيع المغنيات و شرائهن و هو من أصحاب ابن خزيمة و كان عالما بأنواع العلوم[٥] ... اه
قلت: من هنا يتضح لنا أن تحريم الغناء هو قول العلماء المعتد بهم و من أثر عنه الترخيص فى ذلك فمراده ذلك الإنشاد المسمى بالحداء حاشاهم أن يبيحوا الغناء المشاهد اليوم المشتمل على الفجور و الدعوة المبطنة للزنا و السفور و كما قيل:
الغناء رقية الزنى[٦].
يقول ابن رجب: ... فتبين بهذه الروايات أن ترخص الصحابة رضى اللّه عنهم إنما كان فى إنشاد شعر الجاهلية و فيه من الحكم و غيرها- على طريقة الحداء و نحوه- مما لا يهيج الطباع إلى الهوى، و لهذا كانوا يفعلونه فى مسجد المدينة و لم يكن فى شيء من ذلك غزل و لا تشبيب بالنساء و لا وصف محاسنهن و لا
[١] - ذكر المؤلف فى جامع العلوم و الحكم ص: ٣٠٢ أن فى إسناده مقالا.
[٢] - قال ابن هانئ: سئل- أى أحمد- عن فرج بن فضالة فقال: أما ما روى عن الشاميين فصالح الحديث و ما روى عن يحيى بن سعيد فمضطرب الحديث مسائل ابن هانئ ٢/ ٢١٥.
[٣] - أخرجه الطبرانى فى الكبير ١/ ٢٨ و ضعف إسناده- أعنى ابن رجب- انظر جامع العلوم و الحكم ص: ٣٠٢.
[٤] - قال ابن حجر: ضعيف. تقريب ٢/ ٣٦٨.
[٥] - نزهة الأسماع ص: ٢٥- ٣٣.
[٦] - ذكره ابن الجوزى من قول الفضيل بن عياض. تلبيس إبليس ص: ٢٣٥.