المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٩٤ - التعليق
و فى قبول توبته روايتان عن أحمد[١].
و فرق البعض بين سب اللّه عز و جل و سب نبيه صلى اللّه عليه و سلم فى قبول التوبة، و أقصد بقبولها: أى الأخذ بها و إسقاط القتل عنه، ثم أمره إلى اللّه عز و جل.
يقول ابن تيمية: و من فرق بين سب اللّه و سب الرسول قالوا: سب اللّه تعالى كفر محض و هو حق للّه و توبة من لم يصدر منه إلا مجرد الكفر الأصلي أو الطارئ مقبولة مسقطة للقتل بالإجماع ... فإن الرجل لو أتى من الكفر و المعاصى بملء الأرض ثم تاب تاب اللّه عليه و هو سبحانه لا تلحقه بالسب غضاضة و لا معرة و إنما يعود ضرر السب على قائله، و حرمته فى قلوب العباد أعظم من أن تنتهكها جرأة الساب، و بهذا يظهر الفرق بينه و بين الرسول فإن السب هناك قد تعلق به حق آدمى و العقوبة الواجبة لآدمى لا تسقط بالتوبة و الرسول تلحقه المعرة و الغضاضة بالسب فلا تقوم حرمته، و لا تثبت فى القلوب مكانته إلا باصطلام سابه لما أن هجوه و شتمه ينقص من حرمته عند كثير من الناس فإن لم يحفظ هذا الحمى بعقوبة المنتهك و إلا أفضى الأمر إلى الفساد، و هذا الفرق يتوجه بالنظر إلى أن حد سب الرسول حق لآدمى كما يذكره كثير من الأصحاب و بالنظر إلى أنه حق للّه أيضا فإن ما انتهكه من حرمة اللّه لا ينجبر إلا بإقامة الحد فأشبه الزانى و السارق و الشارب إذا تابوا بعد القدرة عليهم[٢]. اه
و رواية حنبل تفيد عدم التفريق بين المسلم و غيره.
[١] - راجع الإنصاف للمرداوى ١٠/ ٣٣٢.
[٢] - الصارم المسلول ص: ٥٤٧- ٥٤٨. و قد بحث ابن تيمية فى المصدر نفسه هذه المسألة بحثا نفيسا راجع: ص ٥٤٦- ٥٦٤.