المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٧٩ - باب بيان ما ضلت فيه الزنادقة من متشابه القرآن
يقولون: هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ، فزعموا أن القرآن ينقض بعضه بعضا (ق ٧/ أ).
أما قوله: يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ فإنه يسألهم عند زفرة جهنم. فيقول: ما ذا أجبتم فى التوحيد. فتذهب عقولهم عند زفرة جهنم، فيقولون: لا علم لنا، ثم ترجع إليهم عقولهم من بعد، فيقولون: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم.
فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة[١].
و أما قول اللّه عز و جل: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ[٢] و قال فى آية أخرى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ[٣].
فقالوا: كيف يكون هذا يخبر أنهم ينظرون إلى ربهم، و قال فى آية أخرى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ فشكوا فى القرآن و زعموا أنه ينقض بعضه بعضا أما قوله: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ يعنى الحسن و البياض إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ يعنى تعاين ربها فى الجنة.
و أما قوله: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ يعنى فى الدنيا دون الآخرة، و ذلك أن اليهود قالوا لموسى: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ[٤] فماتوا و عوقبوا لقولهم: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً و قد سألت مشركو العرب النبي صلى اللّه عليه و سلم فقالوا: أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا[٥] فلما سألوا النبي صلى اللّه عليه و سلم هذه المسألة قال اللّه تعالى: أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ حين (ق ٧/ ب) قالوا: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ الآية، فأنزل اللّه سبحانه يخبر أنه لا تدركه الأبصار أى أنه[٦] لا يراه
[١] - و انظر الطبري ٧/ ١٢٤ و ١٢/ ٢٠ و ابن كثير ٢/ ١٢٣، ٤٧٣ و الشوكانى ٢/ ٩٠، ٤٩٠.
[٢] - سورة القيامة/ ٢٣.
[٣] - سورة الأنعام/ ١٠٣.
[٤] - سورة النساء/ ١٥٣.
[٥] - سورة الإسراء/ ٩٢.
[٦] - فى المطبوع:« أى أنه».