المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٩١ - التعليق
و قيل: المحكم: الناسخ و المتشابه: المنسوخ. روى عن ابن مسعود و قتادة و الربيع و الضحاك و قيل: المحكم: الّذي ليس فيه تصريف و لا تحريف عما وضع له، و المتشابه: ما فيه تصريف و تحريف و تأويل قاله مجاهد و ابن إسحاق. قال ابن عطية: و هذا أحسن الأقوال.
و قيل: المحكم: ما كان قائما بنفسه لا يحتاج إلى أن يرجع فيه إلى غيره و المتشابه: ما يرجع فيه إلى غيره.
قال النحاس: و هذا أحسن ما قيل فى المحكمات و المتشابهات.
قال القرطبى: ما قاله النحاس يبين ما اختاره ابن عطية و هو الجارى على وضع اللسان ....
قال الشوكانى: و الأولى أن يقال: إن المحكم هو الواضح المعنى الظاهر الدلالة إما باعتبار نفسه أو باعتبار غيره. و المتشابه ما لا يتضح معناه أو لا تظهر دلالته لا باعتبار نفسه و لا باعتبار غيره. و إذا عرفت هذا عرفت أن هذا الاختلاف الّذي قدمناه ليس كما ينبغى، و ذلك لأن أهل كل قول عرّفوا المحكم ببعض صفاته و عرّفوا المتشابه بما يقابلها، و بيان ذلك أن أهل القول الأول جعلوا المحكم ما وجد إلى علمه سبيل و المتشابه ما لا سبيل إلى علمه و لا شك أن مفهوم المحكم و المتشابه أوسع دائرة مما ذكروه فإن مجرد الخفاء أو عدم الظهور أو الاحتمال أو التردد يوجب التشابه، و أهل القول الثانى خصوا المحكم بما ليس فيه احتمال و المتشابه بما فيه احتمال، و لا شك أن هذا بعض أوصاف المحكم و المتشابه لا كلها، و هكذا أهل القول الثالث، و الأمر أوسع مما قالوه جميعا، و أهل القول الخامس خصوا المحكم بوصف عدم التصريف و التحريف، و جعلوا المتشابه مقابله و أهملوا ما هو أهم من ذلك مما لا سبيل إلى علمه من دون تصريف و تحريف كفواتح السور المقطعة، و أهل القول السادس خصوا المحكم بما يقوم بنفسه و المتشابه بما لا يقوم بها، و أن هذا هو بعض أوصافهما[١]. اه.
[١] - فتح القدير ١/ ٣١٤- ٣١٥.