المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٢٦ - التعليق
محمد بن اسماعيل: كان سليمان بن حرب ينكر هذا و يقول: هذا الحرف ليس من قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و كأنه قول ابن مسعود رضى اللّه عنه[١].
قال ابن القيم: و هو الصواب فإن الطيرة نوع من الشرك، كما هو فى أثر مرفوع: من ردته الطيرة فقد قارن الشرك، و فى أثر آخر: «من أرجعته الطيرة عن حاجته فقد أشرك» قالوا: و ما كفارة ذلك؟ قال: «أن يقول أحدكم اللهم لا طير إلا طيرك و لا خير إلا خيرك»[٢].
و فى صحيح مسلم[٣] من حديث معاوية بن الحكم السلمى أنه قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: و منا أناس يتطيرون فقال: «ذاك شيء يجده أحدكم فى نفسه فلا يصدنكم». فأخبر أن تأذيه و تشاؤمه بالتطير إنما هو فى نفسه و عقيدته لا فى المتطير به فوهمه و خوفه و إشراكه هو الّذي يطيره و يصده، لا ما رآه و سمعه، فأوضح صلى اللّه عليه و سلم لأمته الأمر و بين لهم فساد الطيرة ليعلموا أن اللّه سبحانه لم يجعل لهم عليها علامة و لا فيها دلالة، و لا نصبها سببا لما يخافونه و يحذرونه لتطمئن قلوبهم و تسكن نفوسهم إلى وحدانيته تعالى التى أرسل بها رسله و أنزل بها كتبه، و خلق لأجلها السموات و الأرض و عمر الدارين الجنة و النار، فبسبب التوحيد و من أجله جعل الجنة دارا للتوحيد و موجباته و حقوقه و النار دار الشرك و لوازمه و موجباته فقطع صلى اللّه عليه و سلم علق الشرك من قلوبهم، لئلا يبقى فيها علقة منها و لا يلتبسوا بعمل من أعمال أهل النار البتة[٤] اه
هذا بالنسبة للطيرة أما الفأل فليس هو منها فى شيء و قد كان صلى اللّه عليه و سلم يحب الفأل.
[١] - معالم السنن مع سنن أبى داود ٤/ ٢٣٠.
[٢] - أخرجه أحمد ٢/ ٢٢٠ من حديث ابن عمر رضى اللّه عنهما.
[٣] - مسلم ٤/ ١٧٤٨- ١٧٤٩.
[٤] - مفتاح دار السعادة ص: ٥٨١.