المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٩٥ - التعليق
قال الشوكانى عند قول اللّه تعالى: وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ: قال مجاهد و الضحاك و السدى و قتادة: إن المراد المسيح و إن خروجه مما يعلم به قيام الساعة لكونه شرطا من أشراطها، لأن اللّه سبحانه ينزله من السماء قبيل قيام الساعة كما أن خروج الدجال من أعلام الساعة. و قال الحسن و سعيد بن جبير: القرآن، لأنه يدل على قرب مجىء الساعة، و به يعلم أهوالها و أحوالها، و قيل المعنى: أن حدوث المسيح من غير أب و إحياءه للموتى دليل على صحة البعث، و قيل:
الضمير لمحمد صلى اللّه عليه و سلم و الأول أولى[١].
يقول ابن كثير: ... بل الصحيح أنه عائد- أى الضمير- على عيسى عليه الصلاة و السلام فإن السياق فى ذكره، ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة[٢]. اه
هذا ما ذكره العلماء عن هذه الآيات و لو رجعنا إلى السنة لوجدنا أن الأحاديث الصحيحة الصريحة فى شأن نزول عيسى من الكثرة بمكان من ذلك:
ما رواه البخارى[٣] و مسلم[٤] عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «و الّذي نفسى بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب و يقتل الخنزير و يضع الحرب[٥] و يفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا و ما فيها». اه، و الأحاديث أوضحت أنه عليه السلام ينزل حاكما بشريعة محمد صلى اللّه عليه و سلم لا يستقل بشريعة و لا رسالة فلا يقبل ذلك الوقت إلا الإسلام أو القتل[٦].
[١] - فتح القدير ٤/ ٥٦٢.
[٢] - تفسير ابن كثير ٤/ ١٤٢.
[٣] - فى الصحيح ٦/ ٤٩٠- ٤٩١.
[٤] - فى الصحيح ١/ ١٣٥.
[٥] - هذا لفظ البخارى قال ابن حجر: و فى رواية الكشميهنى« الجزية» اه. قلت: و عند مسلم« الجزية» و راجع ما ذكره ابن حجر فى شرحها فى الفتح ٦/ ٤٩١- ٤٩٢.
[٦] - راجع: فتح البارى ٦/ ٤٩٠- ٤٩٤ و مسلم بشرح النووى ٢/ ١٨٩- ١٩٤.