المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٤١ - قال الإمام أحمد بن حنبل فى الرسالة الموسومة بالصلاة
قال الإمام أحمد بن حنبل فى الرسالة الموسومة بالصلاة
٥١٩- هذا كتاب فى الصلاة، و عظم خطرها، و ما يلزم الناس من تمامها و أحكامها يحتاج إليه أهل الإسلام، لما قد شملهم من الاستخفاف بها، و التضييع لها و مسابقة الإمام فيها. كتبه أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن حنبل إلى قوم صلى معهم بعض الصلوات.
و قد جاء الحديث قال: «لا حظ فى الإسلام لمن ترك الصلاة»[١] فكل مستخف بالصلاة مستهين بها: هو مستخف بالإسلام مستهين به و إنما حظهم من الإسلام على قدر حظهم من الصلاة. و رغبتهم فى الإسلام على قدر رغبتهم فى الصلاة.
فاعرف نفسك يا عبد اللّه و اعلم أن حظك من الإسلام و قدر الإسلام عندك بقدر حظك من الصلاة و قدرها عندك. و احذر أن تلقى اللّه عز و جل و لا قدر للإسلام عندك. فإن قدر الإسلام فى قلبك كقدر الصلاة فى قلبك. و قد جاء الحديث عن النبي صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: «الصلاة عمود الإسلام»[٢] أ لست تعلم أن الفسطاط إذا سقط عموده سقط الفسطاط، و لم ينتفع بالطنب
[١] - من قول عمر بن الخطاب كما تقدم ج: ٢/ ٣٧.
[٢] - روى المروزى فى تعظيم الصلاة ١/ ٢٢٠ و الحاكم ٢/ ٢/ ٤١١ عن معاذ بن جبل. قال: قلت يا رسول اللّه: أنبئنى بعمل يدخلنى فى الجنة و يباعدنى من النار؟ قال: قد سألت عن عظيم ... و إن شئت أنبأتك برأس الأمر و عموده و ذروة السنام منه. فقلت: أجل يا رسول اللّه فقال:« رأس الأمر الإسلام و عموده الصلاة و ذروة سنامه الجهاد فى سبيل اللّه».
صححه الحاكم و وافقه الذهبى.
و رواه عبد الرزاق فى المصنف ١١/ ١٩٤ و أحمد ٥/ ٢٣١ و المروزى ١/ ٢٢٠ و الترمذي ١٢١٥ و ابن ماجة ٢/ ١٣١٢ من طريق آخر عن معاذ. و الحديث بمجموع طرقه صحيح. انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألبانى ٣/ ١١٥.