المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٦٧ - التعليق
و لم يكن من هديه أن يجتمع للعزاء و يقرأ له القرآن لا عند قبره و لا غيره و كل هذه بدعة حادثة مكروهة و كان من هديه السكون و الرضا بقضاء اللّه و الحمد للّه و الاسترجاع ... و كان من هديه أن أهل الميت لا يتكلفون الطعام للناس بل أمر أن يصنع الناس لهم طعاما[١].
و قال أبو الخطاب: يكره الجلوس للتعزية، و قال ابن عقيل: يكره الاجتماع بعد خروج الروح لأن فيه تهييجا للحزن، و قال أحمد: أكره التعزية عند القبر إلا لمن لم يعز، فيعزى إذا دفن الميت أو قبل أن يدفن[٢]. اه
قال النووى: و أما الجلوس للتعزية فنص الشافعى و المصنف و سائر الأصحاب على كراهته، قالوا: يعنى بالجلوس لها أن يجتمع أهل الميت فى بيت فيقصدهم من أراد التعزية، قالوا: بل ينبغى أن ينصرفوا فى حوائجهم فمن صادفهم عزاهم و لا فرق بين الرجال و النساء فى كراهة الجلوس لها[٣]. اه
و فى تعزية أهل الذمة روايتان عن أحمد مخرجة على عيادتهم.
قال ابن قدامة:
إحداهما: لا نعودهم. فكذلك لا نعزيهم ...
و الثانية: نعودهم. فعلى هذا نعزيهم ...[٤].
[١] - زاد المعاد ١/ ١٤٦، و انظر: الإنصاف للمرداوى ٢/ ٥٦٥.
[٢] - المغنى لابن قدامة ٢/ ٥٤٥.
[٣] - المجموع ٥/ ٣٠٦.
[٤] - راجع المغنى ٢/ ٥٤٥، و انظر: أحكام أهل الذمة لابن القيم ١/ ٢٠٠- ٢٠٢، ٢٠٤- ٢٠٥.