المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٤٦ - التعليق
الشعث «١».
و اختلف أصحاب الشافعى فى ذلك فقال أبو سعيد الإصطخرى: يمنعون من ذلك ... و أبى ذلك سائر أصحاب الشافعى و قالوا: نحن قد أقررناهم على البيع فلو منعناهم من رقع ما استرم منه و إعادة ما انهدم كان بمنزلة القلع و الإزالة.
إذ لا فرق بين أن يزيلها و بين أن يقرها عليهم ثم يمنعهم من عمارتها.
و اختلف المالكية على قولين أيضا ... قال المجوزون، و هم أصحاب أبى حنيفة و الشافعى و كثير من أصحاب مالك و بعض أصحاب أحمد: لما أقررناهم عليها تضمن إقرارنا لهم جواز رمها و إصلاحها و تجديد ما خرب منها، و إلا بطلت رأسا، لأن البناء لا يبقى أبدا، فلو لم يجز تمكينهم من ذلك لم يجز إقرارها.
قال المانعون: نحن نقرهم فيها مدة بقائها كما نقر المستأمن مدة أمانه، و سر المسألة: أنا أقررناهم اتباعا لا تمليكا، فإنا ملكنا رقبتها بالفتح و ليست ملكا لهم.
و اختار صاحب المغنى: جواز رم الشعث و منع بنائها إذا استهدمت قال:
لأن فى كتاب أهل الجزيرة لعياض بن غنم «و لا نجدد ما خرب من كنائسنا».
قال: و لأن هذا بناء كنيسة فى الإسلام، فلم يجز، كما لو ابتدئ بناؤها و فارق رم ما شعث منها، فإنه إبقاء و استدامة و هذا إحداث قال: و قد حمل الخلال قول أحمد: «لهم أن يبنوا ما انهدم منها» أى إذا انهدم بعضها «و منعه من بناء ما انهدم» على ما إذا انهدمت كلها فجمع بين الروايتين «٢». اه
و بعد هذا التفصيل فى أحكام كنائسهم و بيعهم نتكلم الآن عن بعض شعائرهم و نخص بالحديث الضرب بالناقوس و إظهار الصليب.
يقول ابن القيم: لما كان الضرب بالناقوس هو شعار الكفر و علمه الظاهر اشترط عليهم تركه و قد تقدم قول ابن عباس «أيما مصر مصرته العرب فليس
______________________________
(١) راجع المغنى لابن قدامة ٨/ ٥٢٨.
(٢) راجع المغنى لابن قدامة ٨/ ٥٢٨.