المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٣٧ - قال أبو بكر الخلال فى كتابه الحث على التجارة و الرد على من يدعى التوكل(ق/ ١) فى ترك العمل
أصحاب ابن أسلم فقال: ما تقول فى رجل يريد سفرا أيما أحب إليك يحمل معه زادا أو يتكل؟ قال أبو عبد اللّه: يحمل زادا و يتوكل.
٧٣٦- أخبرنا محمد بن على السمسار أن محمد بن موسى بن مشيش[١] حدثهم أن أبا عبد اللّه سأله رجل خراسانى فقال: أحج بلا زاد؟
فقال: لا، اعمل و احترف و اخرج، النبي صلى اللّه عليه و سلم زود أصحابه، فقال الخراسانى: فهؤلاء الذين يغزون و يحجون بلا زاد هم على الخطأ فقال:
نعم هم على الخطأ.
٧٣٧- و أخبرنى محمد بن أحمد بن جامع الرازى[٢] قال: سمعت أبا معين الحسين بن الحسن الرازى[٣] قال: شهدت أحمد بن حنبل- رضى اللّه عنه- جاءه رجل من أهل خراسان فقال له: يا أبا عبد اللّه معى درهم و أراه قال أحج بهذا الدرهم؟ فقال له أحمد: اذهب إلى باب الكرخ فاشتر بهذا الدرهم منا و احمل على رأسك حتى يصير عندك ثلاثمائة فإذا صار عندك ثلاثمائة فحج. قال: يا أبا عبد اللّه ما ترى مكاسب الناس. قال أحمد: انظر إلى هذا الخبيث يريد أن يفسد على الناس معايشهم. قال: يا أبا عبد اللّه أنا متوكل.
قال: فتدخل البادية و حدك أو مع الناس. قال: لا، مع الناس. قال: كذبت لست أنت بمتوكل فادخل وحدك[٤]، و إلا فأنت متوكل على جرب الناس.
٧٣٨- أخبرنا أبو بكر المروزي قال: قلت لأبى عبد اللّه: هؤلاء المتوكلة الذين لا يتجرون و لا يعملون يحتجون بأن النبي صلى اللّه عليه و سلم (ق/ ١١) زوج على سورة من القرآن فهل كان معه شيء من الدنيا. قال:
[١] - قال أبو بكر الخلال: كان يستملى لأبى عبد اللّه و كان من كبار أصحابه روى عن أبى عبد اللّه مسائل مشبعة جياد و كان جاره و كان يقدمه و يكرمه و يعرف حقه.
ت/ بغداد ٣/ ٢٤٠، طبقات الحنابلة ١/ ٨٢.
[٢] - لم أجد له ترجمة فيما اطلعت عليه من المصادر.
[٣] - قال أبو حاتم: ما رأيت من أبى معين إلا خيرا. الجرح و التعديل ٣/ ٥٠.
[٤] - و هذا من باب الإنكار عليه و أنه إنما هو متطلع لما فى أيدى الناس مدعيا التوكل و لا يعنى أن أحمد يجيز الدخول فى المفازة و نحوها دون أخذ ما يلزم من الطعام و الشراب و نحوه. و الروايات عنه فى اتخاذ الأسباب المشروعة كثيرة.