المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٢٥ - التعليق
أحدهم أن يخرج نفر الطير، فإن أخذ يعنى فى طريق أخذ منه كأنه من الطيرة.
و قال بعضهم: لا بل هو «أقروا الطير على مكناتها» أن لا تؤخذ من أوطانها[١].
التعليق.
هذا الحديث كما تقدم اختلف فى المراد به لكن الّذي عليه أكثر العلماء أن المقصود به النهى عن التطير، و هو المفهوم من عامة كلام أحمد.
و الطيرة باب من الشرك منافية للتوكل لما فيها من الاعتماد و الالتفات إلى غير اللّه تعالى، حيث إن المتطير الّذي أحجم عما كان قد اعتزمه بسبب ما رآه أو سمعه، اعتقد أنه بعمله هذا يمكنه أن يرد قضاء اللّه و قدره. و هذا خلاف التوكل المأمور به و هو أن يثق المسلم باللّه عز و جل و يعلم أن ما شاء اللّه كان و ما لم يشأ لم يكن، و أنه لن يصيبه إلا ما كتبه اللّه له و قدره.
روى أحمد[٢] و أبو داود[٣] و ابن ماجة[٤] و الترمذي[٥] و البخارى[٦] عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «الطيرة شرك و ما منا إلا و لكن اللّه يذهبه بالتوكل».
و فى أحد إسنادى أحمد: «الطيرة شرك الطيرة شرك و لكن اللّه يذهبه بالتوكل».
قال الخطابى: قوله: «و ما منا إلا» معناه إلا من يعتريه التطير و سبق إلى قلبه الكراهة فيه، فحذف اختصارا للكلام و اعتمادا على فهم السامع و قال
[١] - مسائل عبد اللّه ص ٤٤٥- ٤٤٦.
[٢] - فى المسند ١/ ٣٨٩، ٤٢٨.
[٣] - فى السنن ٤/ ٢٣٠.
[٤] - فى السنن ٢/ ١١٧٠.
[٥] - فى السنن ٣/ ٨٤.
[٦] - فى الأدب المفرد ح: ٩٠٩.