المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٨٩ - التعليق
مالك و الليث و إسحاق و عن أبى حنيفة روايتان كهاتين ... و الزنديق لا تظهر منه علامة تبين رجوعه و توبته لأنه كان مظهرا للإسلام مسرا للكفر فإذا وقف على ذلك فأظهر التوبة لم يزد على ما كان منه قبلها و هو إظهار الإسلام
و أما من تكررت ردته فقد قال اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا[١] .. و فى الجملة فالخلاف بين الأئمة فى قبول توبتهم فى الظاهر من أحكام الدنيا من ترك قتلهم و ثبوت أحكام الإسلام فى حقهم و أما قبول اللّه تعالى لها فى الباطن و غفرانه لمن تاب و أقلع ظاهرا أم باطنا فلا خلاف فيه فإن اللّه تعالى قال فى المنافقين إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ اعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَ أَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً[٢][٣] اه.
و ذكر البعض أن الزنديق لا يقتل و احتج بأن المنافقين كانوا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يظهرون الإسلام و يسرون الكفر و مع هذا لم يكن النبي صلى اللّه عليه و سلم يقتلهم[٤].
و الصواب: أن هنالك فروقا بين الزنديق و المنافق فكل زنديق منافق و ليس كل منافق زنديقا[٥].
[١] - سورة النساء/ ١٣٧.
[٢] - سورة النساء/ ١٤٦.
[٣] - المغنى ٨/ ١٢٦- ١٢٨.
[٤] - انظر: الروايتين و الوجهين ٢/ ٣٠٥، و الإنصاف للمرداوى ١٠/ ٣٣٢.
[٥] - انظر: فتح البارى ١٢/ ٢٧١.