المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٨٥ - باب بيان ما ضلت فيه الزنادقة من متشابه القرآن
و أما قوله: فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَ لا يَنْسى. يقول: لا يذهب من حفظه و لا ينساه[١].
و أما قول اللّه عز و جل: (ق ١٠/ أ): وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى[٢] قال فى الآية الأخرى: فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ[٣].
فشكوا فى القرآن.
أما قوله: وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى يعنى: عن حجته، قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى عن حجتى، وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً بها مخاصما بها فذلك قوله: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ[٤] يقول: الحجج فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ.
و أما قوله: فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ و ذلك أن الكافر إذا خرج من قبره شخص بصره، و لا يطرف بصره، حتى يعاين جميع ما كان يكذب به من أمر البعث فذلك قوله لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ يقول: غطاء الآخرة، فبصرك يحد النظر لا يطرف حتى يعاين جميع ما كان يكذب به من أمر البعث.
فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة[٥].
و أما قوله لموسى: إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى[٦] و قال فى موضع آخر:
[١] - و انظر تفسير الطبرى ١٦/ ١٧٣ و ٢٥/ ١٥٨ و ابن كثير ٣/ ١٦٥ و ٤/ ١٦٤ و الشوكاني ٣/ ٣٦٩ و ٥/ ١١.
[٢] - سورة طه/ ١٢٥.
[٣] - سورة ق/ ٢٢.
[٤] - سورة القصص/ ٦٦.
[٥] - و انظر: تفسير الطبرى ١٦/ ٢٢٨ و ٢٦/ ١٦٣ و ابن كثير ٣/ ١٧٩، ٤/ ٢٤١، و الشوكانى ٣/ ٣٩١، ٥/ ٧٦.
[٦] - سورة طه/ ٤٦.