المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٣٢ - التعليق
٨٧٦- أخبرنى عبد اللّه بن أحمد قال: سمعت أبى يقول: حديث النبي صلى اللّه عليه و سلم: «لا يبقى دينان بجزيرة العرب»[١] تفسيره: ما لم يكن فى يد فارس و الروم.
و قال الأصمعى: كل ما كان دون أطراف الشام.
٨٧٧- أخبرنى الحسن عبد الوهاب[٢] قال: حدثنى إبراهيم بن هانئ قال: سئل أبو عبد اللّه عن جزيرة العرب فقال: ما لم يكن فى يد فارس و الروم قيل له: ما كان خلف العرب قال: نعم[٣].
التعليق:
قبل الشروع فى الكلام حول هذا المسألة أود أن أورد ما ذكر حول حدود جزيرة العرب.
[١] - قال ابن حجر: رواه مالك فى الموطأ عن ابن شهاب فذكره مرسلا. قال ابن شهاب: ففحص عمر عن ذلك حتى أتاه اليقين عن النبي صلى اللّه عليه و سلم بهذا فأجلى يهود خيبر. قال مالك:
و قد أجلى عمر يهود نجران و فدك ثم ذكر ابن حجر له طرقا أخرى، التلخيص الحبير ٤/ ١٢٤.
و روى أحمد ١/ ١٩٥، ١٩٦ عن أبى عبيدة بن الجراح قال: آخر ما تكلم به النبي صلى اللّه عليه و سلم: أخرجوا يهود أهل الحجاز و أهل نجران من جزيرة العرب.
قال ابن حجر بعد ذكره للروايات المرسلة: و رواه أحمد فى مسنده موصولا عن عائشة قالت:
« آخر ما عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أن لا يترك بجزيرة العرب دينان» أخرجه من طريق ابن إسحاق حدثنى صالح بن كيسان، عن الزهرى، عن عبيد اللّه بن عتبة بن مسعود، عن عائشة.
المصدر السابق.
قلت: و للحديث شواهد: فقد روى البخارى ٦/ ٢٧٠ و مسلم ٣/ ١٣٨٧ عن أبى هريرة قال:« بينما نحن فى المسجد خرج النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال: انطلقوا إلى يهود، فخرجنا حتى جئنا بيت المدارس فقال:« أسلموا تسلموا و اعلموا أن الأرض للّه و رسوله و إنى أريد أن أجليكم من هذه الأرض فمن يجد منكم بماله شيئا فليبعه و إلا فاعلموا أن الأرض للّه و رسوله». و روى مسلم ٣/ ٣٨٨ عن عمر بن الخطاب أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول:« لأخرجن اليهود و النصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما».
[٢] - ابن أبى العنبرى. تقدم التعريف به ج: ٢/ ٢٩٤.
[٣] - أحكام أهل الملل للخلال ص ٢٤- ٢٥ و الروايتان الأخيرتان نقلهما ابن القيم فى أحكام أهل الذمة ١/ ١٧٧ و الأولى منهما نقلها ابن الفراء فى الأحكام السلطانية ص: ١٩٦.