المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١١ - التعليق
فأقول و باللّه التوفيق:
إن نصب إمام للمسلمين أمر لا يستغنى عنه بحال بل هو واجب عنه عامة المسلمين[١] و لم يخالف فى هذا إلا من عميت بصيرتهم من الخوارج و المعتزلة[٢].
يقول ابن حزم رحمة اللّه: اتفق جميع أهل السنة و جميع المرجئة و الخوارج على وجوب الإمامة، و أن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل، يقيم فيهم أحكام اللّه، و يسوسهم بأحكام الشريعة التى أتى بها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حاشا النجدات من الخوارج فإنهم قالوا: لا يلزم الناس فرض الإمامة، و إنما عليهم أن يتعاطوا الحق بينهم[٣]. اه
و وجوب نصب الإمام دل عليه الشرع قال اللّه عز و جل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[٤]، و إن كان فى المراد بولى الأمر خلاف إلا أن الراجح أنهم من يلى أمر المسلمين «فيما كان للّه طاعة و للمسلمين مصلحة[٥]».
و قال جل و علا: وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَ احْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ[٦]. و فى جميع آيات الحدود و القصاص دلالة شرعية على وجوب نصب الإمام.
و الأدلة من السنة من الكثرة بمكان أذكر منها ما رواه مسلم[٧] عن عبد اللّه
[١] - انظر: الأحكام السلطانية للماوردى ص: ٥، و لأبى يعلى بن الفراء ص: ١٩ و السياسة الشرعية لابن تيمية ص ١٦١.
[٢] - انظر: مقالات الإسلاميين ١/ ٢٠٥.
[٣] - الفصل فى الملل ٤/ ٨٧.
[٤] - سورة النساء/ ٥٩.
[٥] - و سيأتى إيضاح أكثر حول المراد بأولى الأمر.
[٦] - سورة المائدة/ ٤٩.
[٧] - في الصحيح ٣/ ١٤٧٨.