المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٧٧ - التعليق
إلى النبع الصافى السليم إلى كتاب اللّه و سنة رسوله و الاقتداء بهما و بما كان عليه سلف هذه الأمة.
قال ابن رجب: سماع القصائد الرقيقة المتضمنة للزهد و التخويف و التشويق (كان) كثير من أهل السلوك و العبادة يستمعون ذلك و ربما أنشدوها بنوع من الألحان استجلابا لترقيق القلوب بها ثم صار منهم من يضرب مع إنشادها على جلد و نحوه بقضيب و نحوه و كانوا يسمون ذلك التغبير[١] و قد كرهه أكثر العلماء.
قال يزيد بن هارون: ما يغبر إلا فاسق و متى كان التغبير؟ و صح عن الشافعى من رواية الحسن بن عبد العزيز الجروى[٢] و يونس بن عبد الأعلى[٣] أنه قال: تركت بالعراق شيئا يسمونه التغبير وضعته الزنادقة يصدون به الناس عن القرآن.
قال ابن رجب: إن اللّه تعالى أمر عباده فى كتابه و على لسان رسوله بجميع ما يصلح قلوب عباده و يقربها منه و نهاهم عما ينافى ذلك و يضاده و لما كانت الروح تقوى بما تسمعه من الحكمة و الموعظة الحسنة و تحيا بذلك شرع اللّه لعباده سماع ما تقوى به قلوبهم و تتغذى و تزداد إيمانا، فتارة يكون ذلك فرضا عليهم كسماع القرآن و الذكر و الموعظة يوم الجمعة فى الخطبة و الصلاة و كسماع القرآن فى الصلوات الجهرية من المكتوبات، و تارة يكون ذلك مندوبا إليه غير مفترض كمجالس الذكر المندوب إليها فهذا السماع حاد يحدو قلب المؤمن إلى الوصول إلى ربه يسوقه و يشوقه إلى قربه و قد مدح اللّه المؤمنين بوجود مزيد أحوالهم بهذا السماع و ذم من لا يجد منه ما يجدونه فقال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ
[١] - و لعل الضرب على القضيب و نحوه حدث بعد زمن أحمد و قد يكون موجودا فى عصره لكن الروايات السابقة عن أحمد فى الاجتماع و ما يحدث فيه من كلاء لا ضرب فيه بقضيب و لا غيره و قد نهى عنه و بدع فاعله فكيف بهذا.
[٢] - ثقة ثبت. تقريب ١/ ١٦٧.
[٣] - الصدفى، ثقة. تقريب ٢/ ٣٨٥.