المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٠٢ - التعليق
ثم تطرق إلى النزاع فى حقيقة السحر ثم قال:
إذا ثبت هذا فإن تعلم السحر و تعليمه حرام لا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم قال أصحابنا: و يكفر الساحر بتعلمه و فعله سواء اعتقد تحريمه أو إباحته[١]. اه
و السحر حق، قال تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ[٢].
يقول ابن قدامة: و لو لا أن السحر له حقيقة لما أمر اللّه تعالى بالاستعاذة منه و قال اللّه تعالى: يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ إلى قوله: فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ[٣].
ثم ذكر حديث عائشة[٤].
و حديث عائشة رضى اللّه عنها فيه دلالة قوية على حقيقة السحر. فقد روى مسلم[٥] عن عائشة قالت: سحر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يهودى من يهود بنى زريق يقال له: لبيد بن الأعصم قالت: حتى كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يخيل إليه أنه يفعل الشيء و ما يفعله حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ثم دعا ثم دعا ثم قال: «يا عائشة أشعرت أن اللّه أفتانى فيما استفتيته فيه؟ جاءنى رجلان فقعد أحدهما عند رأسى و الآخر عند رجلى فقال الّذي عند رأسى للذى عند رجلى و الّذي عند رجلى للذى عند رأسى ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب. قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم. قال: فى أى شيء قال: فى مشط و مشاطة. قال: وجب طلعة ذكر.
قال: فأين هو؟ قال: فى بئر ذى أروان ...» اه
[١] - نفس المصدر ٨/ ١٥١.
[٢] - سورة الفلق/ ١- ٤.
[٣] - سورة البقرة/ ١٠٢.
[٤] - المغنى ٨/ ١٥١.
[٥] - فى الصحيح ٤/ ١٧٢٠.