المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٩٣ - التعليق
قال القاضى عياض: هذه الأحاديث التى ذكرها مسلم و غيره[١] فى قصة الدجال حجة لمذهب أهل الحق فى صحة وجوده و أنه شخص بعينه ابتلى اللّه به عباده و أقدره على أشياء من مقدورات اللّه تعالى من إحياء الميت الّذي يقتله و من ظهور زهرة الدنيا و الخصب معه و جنته و ناره و نهريه و اتباع كنوز الأرض له و أمر السماء أن تمطر فتمطر و الأرض أن تنبت فيقع كل ذلك بقدرة اللّه تعالى و مشيئته ثم يعجزه اللّه تعالى بعد ذلك فلا يقدر على قتل ذلك الرجل و لا غيره و يبطل أمره و يقتله عيسى صلى اللّه عليه و سلم و يثبت اللّه الذين آمنوا.
هذا مذهب أهل السنة و جميع المحدثين و الفقهاء و النظار خلافا لمن أنكره و أبطل أمره من الخوارج و الجهمية و بعض المعتزلة[٢].
قلت: و كما مر بنا فإن عيسى بن مريم عليه السلام ينزل فيقتله، و نزول عيسى من جملة عقائد أهل السنة و هو من أشراط الساعة الكبرى فقد روى مسلم[٣] عن حذيفة بن أسيد الغفارى قال: اطلع النبي صلى اللّه عليه و سلم علينا و نحن نتذاكر الساعة فقال: «ما تذاكرون» قالوا: نذكر الساعة. قال:
«إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات فذكر الدخان و الدجال و الدابة و طلوع الشمس من مغربها و نزول عيسى بن مريم صلى اللّه عليه و سلم ...». اه
و قد ذكر العلماء أن فى القرآن إشارة إلى نزوله و ذلك فى قول اللّه تعالى وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ.
قال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل: سألت أبى عن هذه الآية فقال: ابن عباس و غيره قالوا عيسى ثم تلا: وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَ ما قَتَلُوهُ يَقِيناً بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً. وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ[٤].
[١] - روى البخارى أحاديث الدجال فيما يقارب اثنى عشر حديثا.
[٢] - مسلم بشرح النووى ١٨/ ٥٨، و يراجع ما بعدها إلى ص ٨٨. و انظر فتح البارى ١٣/ ٨٩- ١٠٥.
[٣] - فى الصحيح ٤/ ٢٢٢٥.
[٤] - سورة النساء/ ١٥٧- ١٥٩.