المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٧٣ - باب بيان ما ضلت فيه الزنادقة من متشابه القرآن
تَخْتَصِمُونَ فزعموا أن هذا الكلام (ق ٤/ أ) ينقض بعضه بعضا، فشكوا فى القرآن.
أما تفسير هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ. الآية: فهذا أول ما تبعث الخلائق على مقدار ستين سنة لا ينطقون، و لا يؤذن لهم فى الاعتذار فيعتذرون. ثم يؤذن لهم فى الكلام فيتكلمون. فذلك قوله: رَبَّنا أَبْصَرْنا وَ سَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً[١] الآية. فإذا أذن لهم فى الكلام فتكلموا و اختصموا فذلك قوله:
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ عند الحساب، و إعطاء المظالم.
ثم يقال لهم بعد ذلك: لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَ أى عندى وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ[٢] يعنى فى الدنيا. فإن العذاب مع هذا القول كائن[٣].
و أما قوله عز و جل: وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا[٤] و قال فى آية أخرى: وَ نادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ[٥] وَ نادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ[٦] فقالوا كيف يكون هذا من الكلام المحكم وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا ثم يقول فى موضع آخر: أنه ينادى بعضهم بعضا، فشكوا فى القرآن من أجل ذلك.
أما تفسير: وَ نادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ وَ نادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ فإنهم أول ما يدخلون النار يكلم بعضهم بعضا و ينادون يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ. قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ[٧] و يقولون رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ[٨] (ق ٤/ ب) و رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا[٩] فهم
[١] - سورة السجدة/ ١٢.
[٢] - سورة ق/ ٢٨.
[٣] - و انظر تفسير الطبرى ٢٩/ ٢٤٣ و ٢٤/ ١.
[٤] - و انظر الإسراء/ ٩٧.
[٥] - سورة الأعراف/ ٥٠.
[٦] - سورة الأعراف/ ٤٤.
[٧] - سورة الزخرف/ ٧٧.
[٨] - سورة إبراهيم/ ٤٤.
[٩] - سورة المؤمنون/ ١٠٦.