المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٦١ - التعليق
التعليق:
النوح على الأموات من عادات الجاهلية، و قد حرمه الإسلام، و أعنى بالنوح رفع الصوت و الصياح و ضرب الوجوه و ما شابه ذلك و هذا بخلاف البكاء الّذي يكون على وجه الرحمة و الحزن[١].
ففى النوح تسخط على قضاء اللّه و قدره و ترك التسليم لأمره جل و علا و سأذكر بعض ما صح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فى هذه المسألة حتى يتضح لنا مدى التحذير من هذا الأمر:
روى مسلم[٢] عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
«اثنتان فى الناس هما بهم كفر: الطعن فى النسب و النياحة على الميت».
و روى مسلم[٣] عن أبى مالك الأشعرى أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «أربع فى أمتى من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر فى الأحساب، و الطعن فى الأنساب، و الاستسقاء بالنجوم، و النياحة» و قال: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة و عليها سربال من قطران و درع من جرب».
و روى البخارى[٤] و مسلم[٥] عن أم عطية قالت: أخذ علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مع البيعة ألا ننوح.
و روى الحاكم[٦] عن أبى هريرة قال: لما مات إبراهيم ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم صاح أسامة بن زيد، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
«ليس هذا منى، و ليس بصائح حق، القلب يحزن، و العين تدمع، و لا يغضب
[١] - انظر: الأحاديث فى البكاء على الميت على هذا الوجه فى ٣/ ١٥٠، ١٧٢، و صحيح مسلم ٢/ ٦٣٥- ٦٣٦.
[٢] - فى الصحيح ١/ ٨٢.
[٣] - فى الصحيح ٢/ ٦٤٤.
[٤] - فى الصحيح ٣/ ١٧٦.
[٥] - فى الصحيح ٢/ ٦٤٥- ٦٤٦.
[٦] - فى المستدرك ١/ ٣٨٢.