المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٦٥ - التعليق
حتى يبلغ»[١]. و هذا يقتضي أن لا يكتب عليه ذنب و لا شيء و لو صحت ردته لكتب عليه. و أما الإسلام فلا يكتب عليه إنما يكتب له. و لأن الردة أمر يوجب القتل فلم يثبت حكمه فى حق الصبى كالزنا و لأن الإسلام إنما صح منه لأنه تمحض مصلحة فأشبه الوصية و التدبير، و الردة تمحضت مضرة و مفسدة فلم تلزم صحتها. فعلى هذا حكمه حكم من لم يرتد، فإذا بلغ فإن أصر على الكفر كان مرتدا حينئذ[٢]. اه
و هذا- و اللّه أعلم- هو الراجح- و هو قول للإمام أبى حنيفة[٣] و رواية عن أحمد.
الشرط الثانى: العقل: و معلوم ما للعقل من ركنية فى التكليف. لذا لا تصح ردة المجنون و من فى حكمه[٤]. و فى صحة ردة السكران روايتان عن أحمد ذكرها ابن قدامة[٥].
الشرط الثالث: أن يكون ذلك باختياره من غير إكراه عليه[٦]. كما أنه لا يحكم بردته إلا بإقراره إما بنفسه أو بعد شهادة الشهود عليه[٧]. و إذا أنكر شهادة الشهود فالقول قوله كما نص عليه أحمد فى رواية محمد بن الحكم[٨].
فإن ثبتت ردته. هل يقتل على الفور أم يستتاب؟
المشهور عن أحمد استتابته ثلاثا على روايتين فى وجوبها أو استحبابها و الأول أشهر[٩].
[١] - رواه أحمد ١/ ١٤٠، ١٥٥، ١٥٨، ٦/ ١٠٠، ١٠١، ١٤٤، و أبو داود ٤/ ٥٥٨، و غيرهما.
[٢] - المغنى ٨/ ١٣٥.
[٣] - انظر: المبسوط للسرخسى ١٠/ ١٢٢.
[٤] - راجع المغنى ٨/ ١٤٨.
[٥] - راجع المصدر السابق ٨/ ١٤٧- ١٤٨.
[٦] - راجع المصدر السابق ٨/ ١٤٤- ١٤٧.
[٧] - راجع المصدر السابق ٨/ ١٤٠- ١٤٢.
[٨] - انظرها ص: ٢/ ٥٨ من هذا البحث.
[٩] - راجع الإنصاف للمرداوى ١٠/ ٣٢٨.