المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٤٠ - التعليق
٧٤٨- و فى كتاب السنة له و رساله الإصطخرى عنه قال:
و من حرم المكاسب و التجارة و طلب الرزق من وجهه فقد جهل و أخطأ و خالف، بل المكاسب من وجهها حلال قد أحلها اللّه و رسوله و الرجل ينبغى له أن يستعين على نفسه و عياله من فضل ربه تبارك و تعالى فإن كان لا يرى الكسب فهو مخالف[١].
٧٤٩- و فى رواية ابن هانئ قال: رأيت أبا عبد اللّه أعطى ابنه درهما ...
و قال: اذهب به إلى المعلم فادفعه إليه[٢].
التعليق:
أصل التوكل الوكول، يقال: توكل بالأمر إذا ضمن القيام به، و وكلت أمرى إلى فلان أى ألجأته إليه و اعتمدت فيه عليه، و وكل فلان فلانا إذا استكفاه أمره ثقة بكفايته أو عجز عن القيام بأمر نفسه[٣].
هذا هو التعريف اللغوى للتوكل. أما المعنى الشرعى للتوكل فهو: اعتماد القلب على اللّه وحده، مع الأخذ بالأسباب المأمور بها و اعتقاد أنها لا تجلب بذاتها نفعا و لا تدفع ضرا، بل السبب و المسبب فعل اللّه و الكل بمشيئته.
و قد أمر اللّه عز و جل بالتوكل و أوجبه و أثنى على المتوكلين عليه وحده المكتفين به دون سواه فقال جل من قائل: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ[٤]، و قال تبارك و تعالى: وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ[٥]، و قال جل شأنه: وَ قالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ[٦]، و قال
[١] - انظر: السنة ضمن شذرات البلاتين ص ٥٠ و الإصطخرى فى طبقات الحنابلة ١/ ٣٠- ٣١.
[٢] - مسائل ابن هانئ ٢/ ٣١.
[٣] - النهاية ٥/ ٢٢١.
[٤] - سورة آل عمران/ ١٥٩.
[٥] - سورة إبراهيم/ ١٢.
[٦] - سورة يونس/ ٨٥.