المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٣٦ - التعليق
و رواه أحمد[١] و أبو داود[٢] بلفظ: «فقد أشرك». و فى رواية أخرى لأحمد[٣] «فقد كفر أو أشرك».
قال الشيخ سليمان بن عبد اللّه (ت ١٢٣٣ ه): أجمع العلماء على أن اليمين لا تكون إلا باللّه، أو بصفاته، و أجمعوا على المنع من الحلف بغيره.
قال ابن عبد البر: لا يجوز الحلف بغير اللّه بالإجماع اه
و لا اعتبار بمن قال من المتأخرين إن ذلك على سبيل كراهة التنزيه، فإن هذا قول باطل. و كيف يقال ذلك لما أطلق عليه الرسول صلى اللّه عليه و سلم أنه كفر أو شرك، بل ذلك محرم. و لهذا اختار ابن مسعود رضى اللّه عنه أن يحلف باللّه كاذبا، و لا يحلف بغيره صادقا. فهذا يدل على أن الحلف بغير اللّه أكبر من الكذب، مع أن الكذب من المحرمات فى جميع الملل فدل ذلك أن الحلف بغير اللّه من أكبر المحرمات.
فإن قيل: إن اللّه أقسم بالمخلوقات فى القرآن.
قيل: ذلك يختص باللّه تبارك و تعالى فهو يقسم بما شاء من خلقه ... أما المخلوق فلا يقسم إلا بالخالق تعالى فاللّه تعالى يقسم بما يشاء من خلقه. و قد نهانا عن الحلف بغيره فيجب على العبد التسليم و الإذعان لما جاء من عند اللّه ...
فإن قيل: قد جاء فى الحديث أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال للأعرابى الّذي سأله عن أمور الإسلام فأخبره، فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «أفلح و أبيه إن صدق». رواه البخارى[٤].
[١] - فى المسند ١/ ٤٧، ٢/ ٣٤.
[٢] - فى السنن ٣/ ٥٧٠.
[٣] - فى المسند ٢/ ١٢٥.
[٤] - فتح البارى ١/ ١٠٦ و عنده:« أفلح إن صدق» و هى إحدى الروايتين عند مسلم ١/ ٤١ و الأخرى كما هنا.