المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٠٢ - التعليق
التعليق:
الأحاديث التى وردت فى ذكر الحوض كثيرة بلغت حد التواتر كما بينه العلماء، فقد رواها أكثر من ثلاثين صحابيا[١]. و ذكر شارح الطحاوية أن الحافظ ابن كثير قد استقصى طرقها فى آخر كتابه البداية و النهاية.
و من تلك الأحاديث: ما رواه البخارى[٢] و مسلم[٣] عن عبد اللّه بن عمرو قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «حوضى مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، و ريحه أطيب من المسك و كيزانه كنجوم السماء، من شرب منه فلا يظمأ أبدا».
قال شارح الطحاوية: و الّذي يتلخص من الأحاديث الواردة فى صفة الحوض: أنه حوض عظيم و مورد كريم يمد من شراب الجنة، من نهر الكوثر الّذي هو أشد بياضا من اللبن، و أبرد من الثلج، و أحلى من العسل و أطيب ريحا من المسك، و هو فى غاية الاتساع عرضه و طوله سواء كل زاوية من زواياه مسيرة شهر[٤].
قال ابن حجر: قال القرطبى فى المفهم تبعا للقاضى عياض فى غالبه:
«مما يجب على كل مكلف أن يعلمه و يصدق به أن اللّه سبحانه و تعالى قد خص نبيه محمدا صلى اللّه عليه و سلم بالحوض المصرح باسمه و صفته و شرابه فى الأحاديث الصحيحة الشهيرة ... و أجمع على إثباته السلف و أهل السنة من الخلف و أنكرت ذلك طائفة من المبتدعة ...».
قلت: أنكره الخوارج و بعض المعتزلة[٥]. اه
[١] - انظر: فتح البارى ١١/ ٤٦٧ و فيه:« منهم فى الصحيحين ما ينيف على العشرين».
[٢] - فى الصحيح ١١/ ٤٦٣.
[٣] - فى الصحيح ٤/ ١٧٩٣- ١٧٩٤.
[٤] - شرح العقيدة الطحاوية ص: ٢٥١، و انظر أحاديث الحوض التى جاءت فى الصحيحين فى فتح البارى ١١/ ٤٦٣- ٤٦٦، و مسلم ٤/ ١٩٧٢- ١٨٠٣.
[٥] - فتح البارى ١١/ ٤٦٧، و انظر: مسلم بشرح النووى ١٥/ ٥٣.