المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٣٩ - قال أبو بكر الخلال فى كتابه الحث على التجارة و الرد على من يدعى التوكل(ق/ ١) فى ترك العمل
سألت أبا عبد اللّه قلت: الرجل يدع العمل و يجلس و يقول: ما أعرف إلا ظالما أو غاصبا فأنا آخذ من أيديهم و لا أعينهم و لا أقواهم على ظلمهم. قال: ما ينبغى لأحد أن يدع العمل و يقعد ينتظر ما فى أيدى الناس، أنا أختار العمل، و العمل أحب إلى، إذا جلس الرجل و لم يحترف دعته نفسه إلى أن يأخذ ما فى أيدى الناس، فإذا أعطوه أو منعوه أشغل نفسه بالعمل و الاكتساب ترك الطمع قال صلى اللّه عليه و سلم: «لأن يحمل الرجل حبلا فيحتطب ثم يبيعه فى السوق و يستغنى به خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه»[١]، فقد أخبر النبي صلى اللّه عليه و سلم أن العمل خير من المسألة، و قال اللّه تعالى: فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ فقوله هذا إذن فى الشراء و البيع، و أنا أختار للرجل الاضطراب فى طلب الرزق و الاستغناء عما فى أيدى الناس، و هو عندى أفضل.
قلت: إن هاهنا قوما يقولون: نحن متوكلون و لا نرى العمل إلا بغير الظلمة و القضاة و ذلك أنى لا أعرف إلا ظالما، فقال أبو عبد اللّه: ما أحسن الاتكال على اللّه عز و جل و لكن لا ينبغى لأحد أن يقعد و لا يعمل شيئا حتى يطعمه هذا أو هذا، و نحن نختار العمل و نطلب الرزق و نستغنى عن المسألة و الاستغناء عن الناس بالعمل أحب إلى من المسألة.
٧٤٥- أخبرنا أبو بكر المروزي قال: قيل لأبى عبد اللّه: أى شيء صدق (ق/ ١٣) التوكل على اللّه عز و جل؟ فقال: أن يتوكل على اللّه و لا يكن فى قلبه أحد من الآدميين يطمع أن يجيئه بشيء و إذا كان كذلك كان اللّه يرزقه و كان متوكلا.
٧٤٦- حدثنا أبو بكر فى موضع آخر قال: ذكرت لأبى عبد اللّه- رحمه اللّه- التوكل فأجازه لمن استعمل فيه الصدق. اه
٧٤٧- و فى رواية يعقوب بن بختان قال: سمعت أحمد و سئل عن التوكل فقال: هو قطع الاستشراف بالإياس من الخلق[٢].
[١] - رواه البخارى ٤/ ٣٠٤ و مسلم ٢/ ٧٢١ و أحمد ١/ ١٧ و ابن ماجة ١/ ٥٥٨ من حديث الزبير بن العوام.
[٢] - طبقات الحنابلة ١/ ٤١٦.