المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٢٠ - التعليق
و شيعته ممن لا ينظرون إلى ربهم و يحجبون عن اللّه يقول للكفار: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ[١] فإذا كان الكافر يحجب عن اللّه و المؤمن يحجب عن اللّه فما فضل المؤمن على الكافر فالحمد للّه الّذي لم يجعلنا مثل جهم و شيعته و جعلنا ممن اتبع و لم يجعلنا ممن ابتدع و الحمد للّه وحده.
التعليق:
رؤية المؤمنين للّه عز و جل يوم القيامة أمر أجمعت عليه الأمة للأدلة الصريحة الكثيرة من الكتاب و السنة و لم يخالف فى هذا إلا من عميت بصائرهم من الخوارج و الجهمية و المعتزلة و غيرهم[٢] متمسكين بما يرون فيه إحالة للرؤية كقول اللّه عز و جل لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ.
يقول ابن القيم: و الاستدلال بهذا أعجب فإنها من أدلة النفاة و قد قرر شيخنا- يقصد ابن تيمية- وجه الاستدلال به أحسن تقرير و ألطفه و قال لى:
أنا ألتزم أنه لا يحتج مبطل بآية أو حديث صحيح على باطله إلا و فى ذلك الدليل ما يدل على نقيض قوله، فمنها هذه الآية و هى على جواز الرؤية أدل منها على امتناعها فإن اللّه سبحانه و تعالى إنما ذكرها فى سياق التمدح و معلوم أن المدح إنما يكون بالأوصاف الثبوتية، و أما العدم المحض فليس بكمال و لا يمدح الرب تبارك و تعالى بالعدم إلا إذا تضمن أمرا وجوديا كتمدحه بنفى السنة و النوم المتضمن كمال القيومية ... فقوله: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ يدل على غاية عظمته و أنه أكبر
[١] - سورة المطففين/ ١٥.
[٢] - انظر: مقالات الإسلاميين ١/ ٢٣٨ و الفصل فى الملل لابن حزم ٣/ ٢ و شرح العقيدة الطحاوية ص ٢٠٤، و المغنى لعبد الجبار ٤/ ٢٢٤.