المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٥ - و من تلك الأحاديث
و تعالى: أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ[١]
و فى تحقيق الإمام لهذا المطلب الأساسى تحقيق لجميع المتطلبات من العدل و إزالة الظلم و حفظ الدين و كل ما تنشده الرعية، فطاعة الإمام فى هذه الحالة من أوجب الواجبات قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[٢].
و قد ذكرت سابقا أن الّذي يترجح بالمراد بولاة الأمر هم من يلى أمر المسلمين و قيل إنها تشمل العلماء أيضا.
يقول ابن تيمية: «و أولو الأمر أصحابه و ذووه، و هم الذين يأمرون الناس و ذلك يشترك فيه أهل اليد و القدرة و أهل العلم و الكلام، فلهذا كان أولو الأمر صنفين: العلماء و الأمراء فإذا صلحوا صلح الناس و إذا فسدوا فسد الناس[٣].
و الأحاديث الصحيحة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فى الحث على طاعة ولاة الأمر فى غير معصية كثيرة جدا مما جعل الإمام أحمد يشدد على وجوب طاعة ولاة الأمر- فى غير معصية- و ينكر الخروج عليهم.
و من تلك الأحاديث:
ما رواه البخارى[٤] عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «اسمعوا و أطيعوا و إن استعمل عليكم عبد حبشى كأن رأسه زبيبة».
و روى مسلم[٥] عن أم الحصين قالت: حججت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حجة الوداع قالت: فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قولا كثيرا
[١] - سورة المائدة/ ٥٠.
[٢] - سورة النساء/ ٥٩.
[٣] - الحسبة ص: ١١٨.
[٤] - في الصحيح ١٣/ ١٢١.
[٥] - في الصحيح ٣/ ١٤٦٨.