المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٩٧ - التعليق
به عن النبي صلى اللّه عليه و سلم فى حديث زمارة الراعى. فقلت: أ ليس هو منكرا؟ فقال: سليمان بن موسى يرويه عن نافع عن ابن عمر[١] ثم قال:
أكرهه[٢][٣].
التعليق:
يقول ابن رجب: هذه المسائل[٤] انتشر فيها من الناس المقال و كثر القيل فيها و القال و صنف الناس فيها تصانيف مفردة و ذكرت فى أثناء التصانيف ضمنا و تكلم فيها أنواع الطوائف من الفقهاء و أهل الحديث و الصوفية ثم منهم من يميل إلى الرخصة و منهم من يميل إلى المنع و الشدة. اه
قلت: و سنتناول هنا من هذه المسائل[٥] مسألتين:
١- الغناء و حكمه- و نقصد بالغناء هنا ذلك المشتمل على ذكر أوصاف النساء و هو على شقين: مقترن بآلات اللهو و مجرد عنها.
٢- آلات اللهو.
أما المسألة الأولى فقد فصلها ابن رجب إذ يقول: فأكثر العلماء على تحريم
[١] - روى أبو داود ٥/ ٢٢٢ و الخلال فى الأمر بالمعروف ص: ١٠٢ عن سليمان بن موسى عن نافع قال:
سمع ابن عمر مزمارا، قال: فوضع إصبعيه على أذنيه و نأى عن الطريق و قال لى: يا نافع هل تسمع شيئا؟ قال: فقلت: لا. قال: فرفع إصبعيه من أذنيه و قال: كنت مع النبي صلى اللّه عليه و سلم فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا قال أبو داود: هذا حديث منكر و ذكر له ألفاظا أخرى.
و روى ابن ماجة ١/ ٦١٣ عن مجاهد قال: كنت مع ابن عمر فسمع صوت طبل فأدخل إصبعيه فى أذنيه، ثم تنحى حتى فعل ذلك ثلاث مرات، ثم قال:« هكذا فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم» فى إسناده ليث بن أبى سليم قال المحقق: فى الزوائد: ليث بن أبى سليم ضعفه الجمهور.
[٢] - الأمر بالمعروف ص: ١٠١.
[٣] - قال ابن رجب: قيل للإمام أحمد: هذا الحديث منكر فلم يصرح بذلك و لم يوافق عليه و استدل الإمام أحمد بهذا الحديث، نزهة الأسماع فى مسألة السماع ص: ٤٨.
[٤] - يقصد الغناء و سماعه و ما يتعلق به.
[٥] - إذ إن هناك الغناء الّذي على طريقة أهل التصوف و الّذي بحثه ابن رجب أيضا و إنما ركزت على الغناء الشائع و الّذي انتشر بصورة مذهلة خاصة فى العصر الحاضر.