المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٤٣ - قال الإمام أحمد بن حنبل فى الرسالة الموسومة بالصلاة
و جل: وَ الَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ راعُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ[١].
فأوجب اللّه عز و جل لأهل هذه الأعمال الشريفة الزاكية المرضية الخلود فى الفردوس، و جعل هذه الأعمال بين ذكر الصلاة مرتين، ثم عاب اللّه عز و جل الناس كلهم و ذمهم و نسبهم إلى اللؤم و الهلع و الجزع، و المنع للخير، إلا أهل الصلاة فإنه استثناهم منهم فقال اللّه عز و جل: إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَ إِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ثم استثنى المصلين منهم، فقال:
إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ وَ الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ ثم وصفهم بالأعمال الزاكية الطاهرة المرضية الشريفة، إلى قوله:
وَ الَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ ثم ختم بثنائه عليهم و مدحهم، بأن ذكرهم بمحافظتهم على الصلاة، فقال: وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ[٢] فأوجب لأهل هذه الأعمال الكرامة فى الجنة، و افتتح ذكر هذه الأعمال بالصلاة و ختمه بالصلاة فجعل ذكر هذه الأعمال بين ذكر الصلاة مرتين. ثم ندب اللّه عز و جل رسوله صلى اللّه عليه و سلم إلى الطاعة كلها جملة و أفرد الصلاة بالذكر من بين الطاعة كلها. و الصلاة هى من الطاعة فقال عز و جل: اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَ أَقِمِ الصَّلاةَ[٣] ففى تلاوة الكتاب فعل جميع الطاعات، و اجتناب جميع المعصية. فخص الصلاة بالذكر فقال: وَ أَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ[٤]. و إلى الصلاة خاصة ندبه اللّه عز و جل فقال: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ[٥] فأمره أن يأمر أهله بالصلاة و يصطبر عليها. ثم أمر اللّه تعالى جميع المؤمنين بالاستعانة على طاعته كلها بالصبر ثم خص الصلاة بالذكر
[١] - سورة المؤمنون من آية ١- ١١.
[٢] - انظر: سورة المعارج من آية ١٩- ٣٥.
[٣] - سورة العنكبوت/ ٤٥.
[٤] - سورة العنكبوت/ ٤٥.
[٥] - سورة طه/ ١٣٢.