المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٤١٨ - التعليق
إذا كان الإمام قد رتبه ولاة الأمر ليس فى ترك الصلاة خلفه مصلحة شرعية، فهنا لا يترك الصلاة خلفه، بل الصلاة خلفه أفضل، فإذا أمكن الإنسان أن لا يقدم مظهرا للمنكر فى الإمامة، وجب عليه ذلك، لكن إذا ولاه غيره، و لم يمكنه صرفه عن الإمامة، أو كان لا يتمكن من صرفه عن الإمامة إلا بشر أعظم ضررا من ضرر ما أظهر من المنكر: فلا يجوز دفع الفساد القليل بالفساد الكثير، و لا دفع أخف الضررين بحصول أعظمهما، فإن الشرائع جاءت بتحصيل المصالح و تكميلها، و تعطيل المفاسد و تقليلها، بحسب الإمكان فتفويت الجمع و الجماعات أعظم فسادا من الاقتداء فيهما بالإمام الفاجر، لا سيما إذا كان التخلف عنها لا يدفع فجورا، فيبقى تعطيل المصلحة الشرعية بدون دفع تلك المفسدة، و أما إذا أمكن فعل الجمعة و الجماعة خلف البر، فهذا أولى من فعلها خلف الفاجر، و حينئذ فإذا صلى خلف الفاجر من غير عذر، فهو موضع اجتهاد العلماء: منهم من قال: يعيد، و منهم من قال: لا يعيد[١].
[١] - شرح العقيدة الطحاوية ص: ٤٢٢- ٤٢٣.