المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٥٤ - التعليق
و لكن المظهرون للإسلام قسمان: إما مؤمن، و إما منافق، فمن علم نفاقه لم تجز الصلاة عليه و الاستغفار له، و من لم يعلم ذلك منه صلى عليه، فإذا علم شخص نفاق شخص لم يصل عليه هو، و صلى عليه من لم يعلم نفاقه و كان عمر رضى اللّه عنه لا يصلى على من لم يصل عليه حذيفة، لأنه كان فى غزوة تبوك قد عرف المنافقين، و قد نهى اللّه سبحانه و تعالى رسوله صلى اللّه عليه و سلم عن الصلاة على المنافقين، و أخبر أن لا يغفر لهم باستغفاره، و علل ذلك بكفرهم باللّه و رسوله، فمن كان مؤمنا باللّه و رسوله لم ينه عن الصلاة عليه، و لو كان له من الذنوب الاعتقادية البدعية أو العلمية أو الفجورية ما له، بل قد أمره اللّه تعالى بالاستغفار للمؤمنين فقال تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ[١] فأمره سبحانه بالتوحيد و الاستغفار لنفسه و للمؤمنين و المؤمنات، فالتوحيد أصل الدين، و الاستغفار له و للمؤمنين كماله، فالدعاء لهم بالمغفرة و الرحمة و سائر الخيرات، إما واجب و إما مستحب، و هو على نوعين: عام و خاص، أما العام فظاهر، كما فى هذه الآية، و أما الدعاء الخاص، فالصلاة على الميت، فما من مؤمن يموت إلا و قد أمر المؤمنين أن يصلوا عليه صلاة الجنازة، و هم مأمورون فى صلاتهم عليه أن يدعوا له، كما روى أبو داود[٢]، و ابن ماجة[٣] عن أبى هريرة رضى اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء»[٤]. اه
قلت: و ما سبق تقريره عن الإمام أحمد هو فى الصلاة على جنائز الفساق من هذه الأمة و هو كما أسلفت أمر متفق عليه.
أما المبتدعة فقد نقل ابن قدامة عن أحمد قوله: لا أشهد الجهمية و لا
[١] - سورة محمد/ ١٩.
[٢] - سنن أبى داود ٣/ ٥٣٨.
[٣] - سنن ابن ماجة ١/ ٤٨٠.
[٤] - شرح العقيدة الطحاوية ص: ٤٢٥- ٤٢٦.