المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٢٦ - التعليق
التعليق:
الأدلة من الكتاب و السنة على أن الجنة و النار مخلوقتان و موجودتان كثيرة جدا ففى القرآن الكريم آيات كثيرة تدل على خلقهما و ما أعد اللّه عز و جل فيهما للفريقين من نعيم مقيم لأهل الجنة و من عذاب و شقاء لأهل النار.
و إلى هذه الآيات و الأحاديث ذهب أهل السنة.
و خالف المعتزلة و من تبعهم صريح القرآن الكريم و السنة الصحيحة و قالوا:
بل ينشئهما اللّه يوم القيامة.
قال شارح الطحاوية: و حملهم على ذلك أصلهم الفاسد الّذي وضعوا به شريعة لما يفعله اللّه، و أنه ينبغى أن يفعل كذا و لا ينبغى له أن يفعل كذا!! و قاسوه على خلقه فى أفعالهم، فهم مشبهة فى الأفعال و دخل التجهم فيهم، فصاروا مع ذلك معطلة! و قالوا: خلق الجنة قبل الجزاء عبث، لأنها تصير معطلة مددا متطاولة فردوا من النصوص ما خالف هذه الشريعة الباطلة التى وضعوها للرب تعالى- و حرفوا النصوص عن مواضعها، و ضللوا و بدعوا من خالف شريعتهم[١]. اه
قال الطحاوى: و الجنة و النار مخلوقتان لا تفنيان و لا تبيدان[٢]. اه.
قلت: و القول بأبدية الجنة أجمع عليه أهل السنة و جمهورهم على أن النار أيضا لا تفنى و لا تبيد[٣].
و الأدلة على خلود أهل الجنة فى الجنة و خلود أهل النار فى النار كثيرة جدا فى الكتاب و السنة. و اللّه أعلم.
قال شارح الطحاوية: و قال بفناء الجنة و النار الجهم بن صفوان إمام المعطلة
[١] - شرح العقيدة الطحاوية ص: ٤٧٦.
[٢] - نفس المصدر.
[٣] - انظر: مراتب الإجماع لابن حزم ص: ١٧٣.