المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٨٧ - التعليق
التعليق:
الزنديق جمعه زنادقة، و قبل الحديث عن استعمالات هذه الكلمة فى العصر الإسلامى أود أن أتطرق إلى ما قيل فى أصل هذا الكلمة و اكتفى هنا بما ذكره ابن حجر إذا يقول.
قال أبو حاتم السجستانى و غيره: الزنديق فارسى معرب أصله:
«زنده كرداى» يقول بدوام الدهر لأن زنده الحياة و كرد العمل ...
و قال ثعلب: ليس فى كلام العرب زنديق و إنما قالوا زندقى لمن يكون شديد التحيل، و إذا أرادوا ما تريد العامة قالوا: ملحد و دهرى بفتح الدال أى بدوام الدهر، و إذا قالوها بالضم أرادوا كبر السن.
و قال الجوهرى: الزنديق من الثنوية، كذا قال، و فسره بعض الشراح بأنه الّذي يدعى أن مع اللّه إلها آخر، و تعقب بأنه يلزم منه أن يطلق على كل مشرك، و التحقيق ما ذكره من صنف فى الملل أن أصل الزنادقة أتباع ديصان ثم مانى ثم مزدك الأول و حاصل مقالتهم أن النور و الظلمة قديمان و أنهما امتزجا فحدث العالم كله منهما، فمن كان من أهل الشر فهو من الظلمة و من كان من أهل الخير فهو من النور، و أنه يجب السعى فى تخليص النور من الظلمة فيلزم إزهاق كل نفس، و إلى ذلك أشار المتنبى حيث قال فى قصيدته المشهورة.
|
و كم لظلام الليل عندك من |
يد تخبر أن المانوية تكذب |
|
و كان بهرام جد كسرى تحيل على مانى حتى حضر عنده و أظهر له أنه قبل مقالته ثم قتله و قتل أصحابه و بقيت منهم بقايا اتبعوا مزدك المذكور و قام الإسلام و الزنديق يطلق على من يعتقد ذلك، و أظهر جماعة منهم الإسلام خشية القتل[١] اه.
[١] - فتح البارى ١٢/ ٢٧٠- ٢٧١ و انظر: مروج الذهب للمسعودى ١/ ٢٥٠.