المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣١٢ - التعليق
و العلماء لم يختلفوا فى أن اللعب بالشطرنج على شرط المال حرام و اختلفوا إن لم يكن كذلك.
يقول النووى: و أما الشطرنج فمذهبنا أنه مكروه ليس بحرام و هو مروى عن جماعة من التابعين و قال مالك و أحمد: حرام، قال مالك: هو شر من النرد و ألهى عن الخير و قاسوه على النرد و أصحابنا يمنعون القياس و يقولون هو دونه[١]. اه
و قد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن اللعب بالشطرنج أ حرام هو أم مكروه أم مباح؟ فقال: اللعب بها: منه ما هو محرم متفق على تحريمه و منه ما هو محرم عند الجمهور و مكروه عند بعضهم و ليس من اللعب بها ما هو مباح مستوى الطرفين عند أحد من أئمة المسلمين فإن اشتمل اللعب بها على العوض كان حراما بالاتفاق. قال أبو عمر بن عبد البر: أجمع العلماء على أن اللعب بها على العوض قمار لا يجوز. و كذلك لو اشتمل اللعب بها على ترك واجب أو فعل محرم:
مثل أن يتضمن تأخير الصلاة عن وقتها أو ترك ما يجب فيها من أعمالها الواجبة باطنا أو ظاهرا فإنها حينئذ تكون حراما باتفاق العلماء ...
قال ابن تيمية: و المقصود أن الشطرنج متى شغل عما يجب باطنا أو ظاهرا حرام باتفاق العلماء، و شغله عن إكمال الواجبات أوضح من أن يحتاج إلى بسط و كذلك لو شغل عن واجب من غير الصلاة: من مصلحة النفس أو الأهل أو الأمر بالمعروف أو النهى عن المنكر أو صلة الرحم أو بر الوالدين ... و قلّ عبد اشتغل بها إلا شغلته عن واجب فينبغى أن يعرف أن التحريم فى مثل هذه الصورة متفق عليه، و كذلك إذا اشتملت على محرم أو استلزمت محرما فإنها تحرم بالاتفاق: مثل اشتمالها على الكذب و اليمين الفاجرة أو الخيانة ... أو على الظلم أو الإعانة عليه فإن ذلك حرام باتفاق المسلمين و لو كان ذلك فى المسابقة و المناضلة فكيف إذا كان بالشطرنج و النرد و نحو ذلك و كذلك إذا قدر أنها مستلزمة فسادا غير ذلك: مثل اجتماع على مقدمات الفواحش أو التعاون على العدوان أو غير ذلك و مثل أن يفضى اللعب بها إلى الكثرة و الظهور الّذي يشتمل معه على ترك واجب أو فعل محرم فهذه الصورة و أمثالها مما يتفق المسلمون على تحريمها فيها.
[١] - مسلم بشرح النووى ١٥/ ١٥- ١٦.